Saturday, November 8, 2014

الثائر المفقود


June 4, 2012 at 12:03pm


شخص غريب أشعر به و قد سكن جسدي منذ عدة أسابيع !

فهو يشاهد كل شئ و كأنه قد شاهده من قبل !

لم يحاول أن يجيب على أسئلة كل من يحيطون به عمن يجب أن يساندوه في الانتخابات لأنه ببساطة قرر مقاطعتها لعلمه أنها ستكون أبعد
ما تكون عن النزاهة و أفضل ما سيضفي الشرعية على عملية إعادة انتاج النظام من جديد.
حين علم بالنتائج الرسمية للجولة الأولى لم يخالجه أي شعور بالدهشة ، أو الغضب ، أو حتى الرضى أن ما تكهن به هو ما حدث بالفعل فلطالما تمنى أن يكون مخطئاً.

لم يداعبه ذلك الشعور الفطري في معرفة ما سيحدث في جلسة النطق بالحكم على مبارك و زبانيته..فهو -كما توقع ما حدث بالإنتخابات- تجسد أمامه ما سينطق به من باع ضميره و وطنه و كأنه وجد تلك الآلة الأسطورية التي تمكنه من السفر عبر الزمن ليعلم ما هو كائن قبل أن يكون.

لم تحركه الملايين التي خرجت إلى الشوارع سخطاً و غضباً على الأحكام الصادرة فلقد شعر أن من نزلوا إلى الشوارع و أفاقوا من غفوتهم و تجرفهم الرغبة في انقاذ ما تبقى من الثورة هم انفسهم من خذلوه و رفاقه طوال الخمسة عشر شهرا الماضية بل هم أنفسهم من أعطوا المجلس العسكري و من تواطئوا معه أقفال القيود التي كبلوا بها الثورة حتى كادت تلفظ أنفاسها الأخيرة و هي حبيسة دعاوى هدم الدولة و تدمير الإستقرار و العودة إلى حكم الله و كأننا قد ولدنا و عشنا قبل الثورة في ماخور لا يميزه إلا الفسق و الفجور.

كل ما يفعله هو المشاهدة و كأن العالم كله من حوله فيلم صامت تعرضه تلك الآلة السينمائية العتيقة باللونين الأبيض و الأسود ليعبر عن قهر ذوي السلطة و النفوذ و المصالح لكل البسطاء الذين يحذوهم الأمل لغد أفضل لهم و لأولادهم.
حين يتصل بأصدقائه و رفاقه الذين لم يستطيعوا إلا أن ينزلوا إلى الميادين ليستعيدوا روح التحرير..يلمس صوت الهتاف لديه وترا محببا إليه..و لكنه سرعان ما يعود لذلك الإحساس الرهيب بالحسرة أن كل ذلك إلى زوال طالما بقي أصحاب المصالح يزايدون على دماء إخوتنا و فساد نظام هم أقرب ما يكونون إلى إعادة انتاجه و لكن بصورة أكثر راديكالية و فاشية..كل ذلك إلى زوال طالما لم نوحد الهدف..كل ذلك إلى زوال طالما لم نتفق على المطلب..كل ذلك إلى زوال طالما لم نتفق على القائد الذي يستمع إلى ما نقول ليطالب به بالطريقة التي يراها أكثر فاعلية ليحصل بها على ما هو أفضل لهذه الأمة و أبنائها.

لا أريد أن أستسلم لذلك الشخص الغريب و لا أريده أن يستمر في حجب المشاعر التي أعلم أنها هناك في مكان ما داخل هذه النفس التي لا تكن إلا العشق لهذه الأرض و لا تريد لأبنائها إلا العزة و الحرية و الكرامة

الله..الوطن..الثورة