Saturday, November 8, 2014

الجانب الآخر من المرآة !

August 10, 2012 at 7:38am


يقتلني في كل لحظة ذلك المجهود الخارق لكي أخفي هذا الإحساس العميق بالإنكسار.

ترهقني تلك المقاومة الرهيبة لشعوري بالإنفصال عمن حولي و رغبتي في التقوقع حول نفسي.
يؤلمني ذلك الشعور المقيت أن كل من حولي يتحركون على ذلك الجانب الآخر من المرآه حيث يمكنني أن أراهم يبتسمون و يتسامرون على ذلك الشاطئ الرملي الصاخب بينما لا يسمعون هم صراخي محذراً من ذلك المد الرهيب الذي يتحرك نحوهم تحت جنح الظلام ليدمر كل شيئ حتى ذلك الجدار الزجاجي بيني و بينهم.

أكره ذلك الصوت الخافت الذي يمر عبر رأسي كل آونة و أخرى هامساً لي أنهم لا يستحقون ما أكنه لهم و ما طالما تمنيته لأبنائهم .. فهم من كفر بكل ما أؤمن به من قيم العدل و المساواة و التضحية و الكرامة و هم من حولوا أنفسهم إلى مسوخ تتحرك تبعا لغرائزها أو إلى شخصياتٍ في عرض مسرحي يؤدون فيه دورا كتب نصه من لا يريدون إلا مصلحتهم ممن يؤلهون السلطة و يمنحونها العصمة، أو من لا يقلوا عنهم خسة من الإعلاميين الذين ينفذون، و بحرفية شديدة، خطط سادتهم من رجال النفوذ و المال من خلال قنواتهم الفضائية و جرائدهم الذائعة الصيت !

و لكن يظل دائماً أكثر ما يؤلمني هو عدم قدرة من ظننت أنهم معي على نفس الجانب من المرآة على فهم أنه كيف لك أن تتجاوز هؤلاء الذين عرفتهم لسنوات من أجل أولئك ممن يعتبرونهم غرباء لمجرد أنهم شاركوني عشق كل حبة تراب من أرض هذا الوطن و اقتسموا معي لحظات الخوف و القلق و الفرح و الانكسار؟

لا أستطيع الآن إلا أن أستسلم لمشاهدة ذلك العرض المسرحي المقيت.
لم أعد أستطيع التشبث أكثر من ذلك بذلك الإفريز فسأترك نفسي لأهوي من فوق تلك البناية الشاهقة و بصري يتعلق بذلك الضوء الذي أردته أن يخرج من بين تلك الغيوم السوداء التي تملأ السماء منتظراً لحظة ارتطامي بالأرض .. التي أشك أنها مازالت هناك !