Saturday, November 8, 2014

خيار الثورة .. بين مخلب القط و ووحدة التراب الوطني !

June 11, 2014 at 9:50pm

منذ ما يقرب من ثلاثة عشر عاماً، و حين كنت أتابع المشاهد المروعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر و الأحداث المتلاحقة حينها، و كل تلك الخيوط التي لم يكن من الممكن أن تتلاقى ابداً في ترتيب منطقي، توصلت لنتيجة لم أر لها من بديل، و هي أن من ترك هؤلاء لينفذوا فعلتهم هي الإدارة الأمريكية نفسها التي سيطر عليها أباطرة صناعة النفط العالمية الذين وصلوا إلى سدة الحكم في البيت الأبيض تحت عباءة الحزب الجمهوري.

لقد وجدت هذه الإدارة أنه من الأهداف الاستراتيجية ذات الأولوية القصوى للأمن القومي الأمريكي في مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي أن تقوم بإعادة نشر قواتها، التي طالما كانت في مواجهة الاتحاد السوفييتي في اوروبا الشرقية، لتكون قريبة من أماكن التهديد الحقيقي الجديدة و المتمثلة في الصين و روسيا الاتحادية.
كما أن كل ذلك لا بد أن يصب في النهاية في مصلحة الهدف الخفي و الحقيقي، و هو تأمين منابع النفط الغنية في بحر قزوين و شمال الخليج العربي بما يحقق سيطرة الولايات المتحدة على هذه المنابع و تأمين احتياجاتها منه  و زيادة عوائد عمالقة صناعة النفط الأمريكية دون المساس باحتياطياتها الضخمة منه.
و لم يكن هناك من مكان على وجه الأرض يحقق كل هذه الشروط مثل افغانستان التي تقع في مكان متوسط من الصين و روسيا و قزوين و الخليج العربي، و لم يكن الربط بين صدام حسين و أسامة بن لادن- في انعدام كامل للمنطق -سوى تأكيد على أن ما خلصت إليه من تحليلاتي هو ما تنفذه و بدقة تلك الإدارة على اختلاف من تولوا مقاليدها.

كما أن الولايات المتحدة وجدت أنه من الحتمي لكي يسهل عليها السيطرة على منطقة الشرق الأوسط أن تقوم بتقسيمها إلى دويلات صغيرة، و هو ما اتفق عليه نسور التحالف الغربي ريجان و تاتشر في ثمانينيات القرن الماضي طبقاً لتسريبات لم يعر لها العديد من وسائل الإعلام إهتماماً حينها، و هو ما بدأت إدارة بوش الأب ،الجمهورية أيضاً،  تنفيذه بالفعل في حرب الكويت في العام 1990، و ما أكملته بعدها إدارة بوش الإبن حين عاد الجمهوريين لتولي مقاليد الأمور.

لم أجد في مقابل ما استنتجته هنا سوى ضحكات السخرية، و اتهامات الجنون، و دعاوى الإغراق في نظريات المؤامرة المركبة، و لم أجد بداً حينها سوى إجبار أصدقائي على مشاهدة عدة أفلام جيوسياسية مثل "سيريانا" الذي وجدت أن مؤلفه و مخرجه و قد اتفقا على مناصرتي فيما ذهبت إليه من وجود خطة محكمة للتقسيم تقودها شركات النفط و مجموعات المصالح داخل الولايات المتحدة، إلا ان أصدقائي خرجوا من الفيلم أكثر اقتناعاً بجنوني و شذوذ تفكيري.

و ها هي السنين قد مرت، و تحقق ما خلصت إليه، فالقوات الأمريكية، بالرغم من ادعاءات الانسحاب، تنتشر في قواعد في افغانستان، و كذلك في العديد من الجمهوريات السوفييتية المستقلة في شراكة جديدة معها، و على مرمى حجر من الصين و روسيا، و الأهم من ذلك هو كونها بالقرب من منابع النفط في بحر قزوين.

و ليس ما حدث في العراق من غزو أدى لاحتلال لكامل  أراضيه،  ثم إقامة نظام عميل يستكمل و بنجاح خطة التقسيم إلى دويلات كردية و شيعية و سنية، و ما يحدث الان في ليبيا، و سوريا، و ما نراه من تقسيم لهذه البلدان على اساس عرقي و طائفي و قبلي، و ما تم فعلياً من تقسيم للسودان على أساس ديني، إلا تأكيد على استمرارهم في خطط التقسيم و التقزيم، و هي ما تم تطويرها لكي تشمل أيضاً استغلال الحركات الثورية ضد الأنظمة القمعية في هذه البلدان لكي تخدم و بشكل غير مباشر خططهم  لإعادة رسم خريطة المنطقة عن طريق الدفع بقوى اليمين المتطرف لصدارة المشهد الثوري  بعد أن تنجح في رسمه القوى الليبرالية و اليسارية، لتحقق لهم تلك القوى اليمينية ما حققته لهم القاعدة قبل ذلك في افغانستان وبحر قزوين و العراق.

إن الأدارة الأمريكية سعت، و باحترافية شديدة لا يمكن إغفالها، لأن يكون الحراك الشعبي ضد تغول قوى الرأسمالية ، و ديكتاتورية الحزب الواحد، و عمالة المعارضة الوهمية، هي مخلب القط الذي يستطيعون من خلاله استكمال ما بدأوه في المنطقة، و ما أرادوا له أن يحدث في مصر بأيدي جماعة الإخوان المسلمين، و حلفاءها من جماعات السلفية الجهادية، و فلول القاعدة، و التكفيريين.

ما لم يضعوه في الحسبان حين تعلق الأمر بمصر، و ما لم يفهموه، و لن يفهموه على الأرجح، هو أنه و بالرغم من كل تلك التحفظات للحركات الثورية الوطنية، و كل تلك المطالبات و الاحتجاجات ضد الانتهاكات التي ارتكبت في عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فلقد كانت يقظة الثوار الشرفاء لما يحاك لوطنهم،  و درايتهم بالأخطار التي تهدد وحدة ترابه، و فطنتهم لأهمية الحفاظ على جيشهم الوطني صلباً قوياً موحداً هي الحد الفاصل بين تحقيق مسعاهم، أو انهيار مخططهم بالكامل.

لقد كانت تلك اليقظة للضمير الوطني الواعي للقوى الثورية الحقيقية هي ما أفشلت خطط هؤلاء لكي تصبح مصر صورة مكررة لما يحدث حولها، و لم يكن الخيار الشعبي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إلا تأكيداً على توافق وجهتي نظر رجل الشارع البسيط ، مع ثاقبي البصيرة من الثوار الذين لم يروا من خيار إلا الوقوف خلف من يضمن وحدة التراب، و وحدة ألوان العلم الوطني، و وحدة الجيش الوطني، مع الحفاظ على العهد أن يكونوا أول من يقومه، و أول من يعارضه، و أول من يطالبه بالرحيل إذا تخلى عن تحقيق ما وعد به من تحقيق طموحات الشعب و أهداف الثورة في العيش و الحرية و العدالة الاجتماعية للجميع، كما أنهم سيكونون أول من يسانده و يعمل على خلق بيئة ديمقراطية حقيقية إذا صدق ما عاهد الشعب و الله عليه.

و لتبقى العزة لمصر، و ليبقى دائما المجد للشهداء.