Saturday, September 26, 2020

ما يحتاجه الرئيس .. !

 

رغم وقوفي بثبات و دون تردد في جانب الوطن و الرئيس و الجيش كخيار لا رجعة عنه و لا داعٍ لمناقشة حيثياته، إلا أنني لست مؤيداً أو موافقاً من الأساس على انخراط كافة وسائل الإعلام المصرية المرئية والمسموعة والمقروءة ، على مدار الساعة ومن خلال الفضائيات والإذاعة والصحف، بل وحتى من خلال اللافتات في الشوارع ولوحات الإعلانات على الطرق السريعة، في سرد تفاصيل المؤامرات والتحالف مع أعداء الوطن، ونشر صور وفيديوهات أحداث العنف وجرائم القتل والاغتيالات وتفجير الكنائس التي قامت بها جماعة الإخوان المسلمين خلال الأعوام الماضية، وكأن ذلك هو ما سيمنح الشرعية للرئيس كلما برزت دعوات التظاهر وإسقاط النظام والتحريض على الجيش من هنا أو هناك !!

فالرئيس جاء من خلال انتخابات راقبتها المنظمات الدولية، وشهد العالم بنزاهتها، والحكومة جاءت بتكليف من الرئيس المنتخب، و الجيش لا يحتاج لمن يسرد إنجازات الرئيس لكى يستمر في تأدية واجبه التاريخي في حماية هذا الوطن كما فعل في يوليو و أكتوبر يونيو !

قناعتي الراسخة هي أن ما يحتاجه الرئيس فعلاً ليقف بقوة في وجه مخططات القوى الخارجية و عملائها في الداخل هو الدعم الحقيقي له ولسلطاته الدستورية من خلال كيانات سياسية قوية تمثل الشعب المصري وتعكس حجم تأييده لقيادته، وذلك لن يتحقق إلا من خلال إتاحة الساحة السياسية لكل الأصوات الوطنية ومنح المزيد من الحريات لأولئك الذين يضعون مصلحة الوطن ومستقبله كأولوية قصوى، حتى وإن اختلفت رؤاهم  مع تلك التي تمتلكها السلطة ومن يوالونها، والعمل على إزالة العقبات التي تحد من قدرتهم على التواصل مع السلطة من جانب و مع جموع الشعب من جانب آخر، فتقدم الأمة لن يتأتى من خلال برلمان الصوت الواحد، والمستقبل لا يمكن رؤيته من خلال منظورالعين الواحدة!

ما يحتاجه الرئيس هو وصول صورة الداخل المصري الحقيقية للعالم لدحض الصورة الكاذبة و المشوهة التي تروج لها أبواق الغرب و جزيرة قطر و قنوات الخليفة العثماني في اسطنبول و ذلك لن يتحقق إلا بانتهاج سياسة إعلامية جديدة تعتمد على الشفافية و تنمية الوعي و مخاطبة الخارج بلغته التي يفهمها و توظيف من يمتلكون الخبرة العملية و القبول لدى المستقبلين و من يجيدون استخدام أدوات الإعلام بكل ألوانها المرئية و المسموعة و الرقمية و ليس الاعتماد على الخطاب المعتاد الذي لا يختلف كثيراً عن مثيله في خمسينيات و ستينيات القرن الماضي و لكن مع إضافة المزيد من الألوان فقط هذه المرة!

ما يحتاجه الرئيس هو أن تتخلى الحكومة عن النظرة الاستعلائية تجاه الشعب و أن تبذل كل ما في وسعها لتشرح لرجل الشارع البسيط، والفلاح في قريته، والعامل في مصنعه، بل وللشاب في مدرسته وجامعته، كيف تم إنشاء بنية تحتية كاملة شملت شبكات الطاقة و الطرق و المرافق، و كيف تم خفض عجز الموازنة، و كيف تم زيادة التصنيف الائتماني السيادي، و كيف تم تقليص نسبة البطالة، و كيف تراجعت معدلات التضخم، و كيف زادت احتياطات النقد الأجنبي، و كيف تمكنت مصر رغم كل الظروف من زيادة الناتج المحلي الإجمالي بصورة ملحوظة، و كيف تؤثر الإجراءات التي تم تنفيذها لتمويل و تنفيذ كل ذلك على كل فرد منهم في الحاضر و المستقبل، و كيف سيتم بذل المزيد من الجهد للوصول إلى ما نص عليه الدستور من مخصصات للتعليم و الصحة و العدالة الاجتماعية، بدلاً من تركهم فريسة لإعلام المرتزقة الذي يزرع داخل عقولهم أكاذيب غياب الإنجازات، و ادعاءات انهيار الاقتصاد، و زيادة العجز، و انعدام الأمل في مستقبل مشرق!  

ما يحتاجه الرئيس هو أن يدرك، أنه وبالرغم من أن اختياره للقيادة كان قراراً من الشعب تطلبته أهداف قصيرة الأجل و ضرورات مرحلية على رأسها حفظ وحدة التراب الوطني و الإبقاء على الحد الأدنى اللازم من سيادة الدولة، و هو ما أكده هو بلسانه في أكثر من مناسبة، أنه تحول لقيادة تاريخية طالما انتظرها الشعب ليتمكن من خلالها من تحقيق الرخاء الذي يتطلع إليه كل المصريين من أجل مستقبل أفضل لأبنائهم !

و لا اظنك عزيزي القارئ ستختلف معي في أن الأهداف القصيرة الأجل لاختيار الرجل أوجبت عليه التركيز في السنوات الأولى لحكمه على محاربة الإرهاب، و تطوير قدرات القوات المسلحة، و إعادة هيكلة منظومة العلاقات الخارجية خلال أقل فترة  ممكنة، بينما تتطلب القيادة الاستثنائية ما هو أصعب من ذلك بكثير .. !

فبناء الوطن ووضع لبنات مستقبل واعد تتطلب قرارات صعبة بضرورة القضاء على كل علاقة لمؤسسات الدولة و الرئاسة برموز الحقبة السابقة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، و ذلك لا بد ان يشمل الوجوه التي سئمها الجميع ، والعقليات المهترئة التي لا يمكنها الخروج من حقبة القرن الماضي، والاستراتيجيات الاقتصادية العقيمة التي لا تعتمد في تنمية الموارد سوى منطق أمراء المماليك بتنمية الموارد عن طريق فرض المزيد من الضرائب و الاستمرار في زيادة الرسوم يوماً تلو الآخر دون طرح رؤية واقعية لكيفية تحمل الطبقات الكادحة لكل هذه الأعباء بعيداً عن الشعارات الجوفاء وقصائد التغزل في قدرة المصريين اللامحدودة على تحمل كل شيئ من أجل الوطن، ففي النهاية هناك لدى هؤلاء أفواه يجب إطعامها، وأجساد يلزم كسوتها، ولا بد من بلورة رؤية لكيفية التخفيف من وطأة الضغوط الاقتصادية الملقاة على كاهلهم قبل أن ينفجروا من جديد في غمرة انشغال القيادة بالمشاريع الضخمة و الأحلام الكبرى والمستقبل الواعد، و هو الانفجار الذي ينتظره الكثيرون في الداخل والخارج للانقضاض على مصر من جديد!

ما يحتاجه الرئيس هو برلمان تفرزه عملية انتخابية حقيقية وبيئة سياسية صحية، وليس برلماناً فشل من انتخبوه في التعرف على خلفيات مرشحيه السياسية و انتماءاتهم الأيديولوجية و رؤيتهم الخاصة للجمهورية الجديدة، ولم يكن أمامهم إلا خيارين: الأول هو إيثار السلامة و الامتناع عن التصويت و تجنب عناء الوقوف في طابور الانتخاب للتصويت لصالح من لا يعلمون عنهم شيئاً، و الثاني وهو بذل قصارى الجهد لاستبعاد من يعلمون فسادهم، ثم الاختيار عشوائياً من بين من تبقوا بافتراض إخلاصهم و نبل الأهداف التي سعوا من أجلها لخوض غمار المعترك الانتخابي و انتفاء خدمتهم لمصالح خفية أو أطراف خارجية.

و في ظل تلك المعطيات أصبح وجود برلمان يمثل كافة الأطياف السياسية والأصوات الوطنية مجرد حلم لم يمكن تحقيقه في ظل إعلان أغلبية النواب في البرلمان الحالي عن قيام ائتلاف "دعم الدولة المصرية" تنفيذاً لرغبة الرئيس في وجود جبهة برلمانية موحدة، و توقيعهم وثيقة يؤكدون فيها تجردهم من انتماءاتهم الحزبية وميولهم الفكرية واتجاهاتهم السياسية التي اختارهم الشعب الذي يمثلونه على أساسها، وهو ما أراه سيتكرر من جديد في انتخابات أكتوبر 2020 ولكن تحت مسمىً جديد هو "القائمة الوطنية من أجل مصر" والتي تضم عدداً من الأحزاب السياسية ضمن قائمة انتخابية موحدة هم حزب مستقبل وطن، حزب الوفد، حزب حماة الوطن، حزب مصر الحديثة، الحزب المصرى الديمقراطى، حزب الشعب الجمهورى، حزب الإصلاح والتنمية، حزب التجمع، حزب إرادة جيل، حزب الحرية المصرى، حزب العدل، حزب المؤتمر، بالإضافة لتنسيقية شباب الأحزاب، وهي القائمة التي لا أرى إلا أنها سترسخ لمشهد "الصوت الواحد" و ستستكمل مسلسل دعم الحكومات التقليدية التي تنتظر التعليمات و تتوقع المكافاة في المقابل، بما سيقضي في النهاية على آمال إنشاء قواعد انتخابية للأحزاب ويستبعد أولويات التواصل مع الجماهير وخلق وعي سياسي و اقتصادي و اجتماعي و تنمية إدراك حقيقي لدى الشعب لصالح أولويات قصيرة الأجل لا تتعدى تحقيق بضع مكاسب انتخابية والحصول على عدد لا بأس به من المقاعد تحت قبة البرلمان !

 ببساطة .. سيجد الرئيس الدعم دون دعوات، و دون هاشتاجات، ودون طلبات للتفويض و دون مسيرات و دون لافتات و دون صخب حين يشعر المصريون أنهم شركاء حقيقيون في نجاح الوطن و ليس مجرد أدوات يمكن استدعاؤها حين يتعلق الأمر بتحمل أعباء الإصلاح أو رفض دعوات الفوضى، وحينها فقط سيجد أعداء الوطن صعوبة كبيرة في إثارة القلق و إشعال الفتنة و إسقاط الدولة باستغلال نصاب هارب و قناة عميلة و جماعة مارقة، لأنهم سيضطرون حينها لمواجهة أمة بأكملها و شعبٍ بكامل أطيافه و انتماءاته، و ليس مجرد شخص الرئيس فقط! 

تحيا مصر و حفظ الله قيادتها وشعبها العظيم.

Friday, August 21, 2020

ليبيا .. بين وقف النار، ومخططات الاستعمار !


إيهاب الشيمي:

في خبر عاجل،  فاجئتنا حكومة "الوفاق" المزعوم في طرابلس اليوم ببيان تعلن فيه وقف إطلاق النار والبدء في عملية سياسية تتضمن خروج القوات الأجنبية وتنظيم انتخابات تشريعية و تشكيل حكومة جديدة خلال ستة أشهر مع ضرورة استئناف انتاج وتصدير النفط وتشكيل قوة أمنية رسمية تتولى السيطرة على سرت والجفرة !

و لست أظن أحداً من المتابعين للشأن الليبي قد ابتلع ذلك الطعم الذي يريد به السراج، ومن يقفون خلفه، الظهور بمظهر المنحازين للسلام والحوار، فالواضح وبجلاء أن بيان الوفاق حول وقف إطلاق النار هو مجرد خدعة لكسب الوقت لحشد المزيد من المرتزقة والميليشيات في مدن وموانئ ومطارات غرب ليبيا، والعمل على تحييد الجيش الوطني الليبي ونفي صفة الشرعية عنه في الشرق  لفتح الباب لحصان طروادة الجديد المتمثل في القوات الأمنية المقترحة لتدخل سرت و الجفرة تحت ستار حفظ الأمن بعد نزع سلاحهما!

 فكيف يمكن لعاقل أن يصدق قبول السراج تنظيم انتخابات وتشكيل حكومة جديدة ستلغي، في حال افتراض نزاهتها، كل ترتيباته الأمنية والإقتصادية والعسكرية مع أنقرة و الدوحة التي لم يمض على توقيعها بضعة أسابيع وتمنحهما السيطرة بالكامل على مقدرات وثروات واقتصاد ليبيا لعشرات السنين!

المثير للحيرة كذلك، أن بيان حكومة السراج، المدعومة من إيطاليا و تركيا و قطر، والتي فرضتها الأمم المتحدة على المشهد الليبي من خلال اتفاق الصخيرات دون شرعية دستورية أو ظهير شعبي، وما جاء في المقابل من رد عليها من مجلس النواب الشرعي المنتخب والمدعوم من فرنسا ومصر والإمارات والسعودية و روسيا، خرجت جميعها دون تحديد واضح لتعريف "القوات الأجنبية" أو تحديد الجيش الوطني الليبي بصفته الجهة الوحيدة المخول لها حمل السلاح ، بل وتجاهلت تماماً تحديد ماهية الأطر الدستورية التي ستتم الانتخابات بناءاً عليها، بينما لا يوجد هناك دستور من الأساس! وهو ما سيؤدي بالطبع لإعادة إختراع العجلة من جديد لنجد أنفسنا تحت مظلة اتفاق أسوأ مما تم تمريره في اتفاق الصخيرات المشؤوم الذي لم يضمن سوى مصالح الغرب، ولم يقض على شيئ سوى وحدة الأراضي الليبية وسيادة أبنائها عليها!

إذن، ما الداعي لإصدار مثل هذا البيان، وفي هذا الوقت تحديداً ؟!

من يقرأ بيان حكومة الوفاق  سيدرك جيداً أن الأمر لا علاقة له على الإطلاق بمصلحة ليبيا أو البحث عن الحل السياسي  من خلال الحوار أو تنظيم الانتخابات التشريعية و تشكيل مجلس رئاسي جديد كما تم الاتفاق عليه بين صالح عقيلة رئيس مجلس النواب والسفير الأمريكي في القاهرة، ففي طيات البيان هناك ما يؤكد وبقوة أن الأمر كله يتعلق بعوائد النفط و ضرورة استئناف انتاجه "فوراً" وتصديره وضخه في أوردة أوروبا و والولايات المتحدة! أما مهلة الستة أشهر المفترحة حتى إجراء الانتخابات، وتشكيل مجلس رئاسي جديد، ، فستمتد "للأبد" كما حدث مع المدة القانونية لبقاء حكومة السراج، وسيمنح امتدادها لحكومة السراج تلك الشرعية التي فقدتها بعد انتهاء مدة ولايتها القانونية المنصوص عليها في اتفاق الصخيرات!

وما يؤكد ذلك الطرح، هو البيان الذي أصدرته المؤسسة الوطنية للنفط الخاضعة بالكامل لنفوذ طرابلس، بعد ساعات فقط من بيان السراج، والذي أعلنت فيه أنه لا استئناف لعملية تصدير النفط إلا بعد خروج الجيش الوطني الليبي من كافة المنشآت النفطية !

وهكذا تتضح تفاصيل الخطة شيئاً فشيئاً فمنذ اقترب الجيش الوطني من تحرير طرابلس، هرول الجميع في أوروبا وأمريكا والأمم المتحدة لفرض وقف إطلاق النار في طرابلس بدعوى حماية المدنيين،  وهو ما اتضح زيفه بعد ذلك حيث لم يكن ذلك سوى غطاء لمنح السراج المزيد من الوقت للحصول على الدعم العسكري و اللوجيستي التركي، بضوء أخضر من واشنطن، لكي يتمكن من صد الهجوم، بل والقيام بهجوم مضاد أسفر عن انسحاب الجيش الوطني من غرب ليبيا، وما تبع ذلك من غض الجميع الطرف عن نقل الآلاف من المرتزقة وأنظمة الصواريخ والطائرات المسيرة والمدرعات من تركيا وسوريا وقطر إلى طرابلس و درنة ومصراتة في خرق واضح لكل القرارات الدولية، ثم تدخل أوروبا لحل النزاع عن طريق مقترح وزير خارجية ألمانيا "نزع سلاح" سرت والجفرة فقط دون غيرهما من المدن التي يسيطر عليها العنف والجريمة والإرهاب نتيجة سيطرة الميليشيات الإرهابية المدعومة من السراج عليها، وأخيراً ، وليس آخراً، إزاحة الستار اليوم عن مسرحية وقف إطلاق النار وتنظيم الانتخابات وتشكيل مجلس رئاسي جديد شريطة تسليم سرت والجفرة لقوات أمنية رسمية وخروج الجيش من المنشآت النفطية لاستئناف انتاج النفط!

ويمكنك بالطبع عزيزي القارئ أن تستنتج بقية المخطط الذي أرى فيه من بعيد خرق ميليشيات الوفاق لكل تلك الاتفاقات لتسيطر على كافة الأراضي الليبية بتسليح تركي ودعم مالي قطري وسط عجز كامل للأمم المتحدة إلا عن إبداء قلقها، ومباركة أمريكية لا تهدف لشيئ إلا لمنع سيطرة الدب الروسي على النفط الليبي، ودعم إيطالي يهدف للحد من نفوذ باريس في ليبيا وضمان حصة الشركات الإيطالية في الكعكة الليبية، ولو كان ذلك على حساب أمن واستقرار المنطقة برمتها!

المثير للسخرية هو مسارعة الأمم المتحدة و مجلس الأمن بالترحيب ببيان حكومة السراج وضرورة خروج القوات الأجنبية من ليبيا بينما ظلت صامتة لأعوام تجاه تزويد تركيا و قطر للسراج بالسلاح والعتاد والأموال والمرتزقة في وضح النهار وأمام أعين الجميع لتستكمل بامتياز دور القوادة التي ترعى باحتراف كافة أشكال الدعارة السياسية التي يمارسها الكبار للسيطرة على مقدرات شعوب العالم!

في النهاية .. أعلم أن هناك ذلك السؤال الذي يجول بخاطرك، فهل أنا أعلم ببواطن الأمور من القيادة السياسية في مصر التي رحبت كذلك بالبيان ؟

و للإجابة على ذلك، أود أن أوضح أن مصر لم ترحب ببيان السراج، ولكن جاءت كلمة الرئيس كالآتي:

"أرحب بالبيانات الصادرة عن المجلس الرئاسى ومجلس النواب فى ليبيا بوقف اطلاق النار ووقف العمليات العسكرية فى كافة الأراضي الليبية باعتبار ذلك خطوة هامة على طريق تحقيق التسوية السياسية وطموحات الشعب الليبى فى استعادة الاستقرار والازدهار فى ليبيا وحفظ مقدرات شعبها"

فالترحيب جاء بكافة البيانات الصادرة من أطرف الصراع جميعاً تأكيداً على إعلان القاهرة، وجاء محدداً ومحصوراً في "وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في كافة الأراضي الليبية" فقط وليس ما ارتبط بتلك البيانات من مقترحات غير واضحة الأهداف أو آليات التنفيذ!

كما أنه يمكنني أن أتفهم ترحيب مصر ببيان حكومة السراج  حول وقف إطلاق النار رغم كل ما يحمله من نوايا خفية، لكون تلك الخطوة، وإن تحفظنا على تفاصيلها، فرصة لا يمكن إهدارها لتأجيل أو التقليل من حدة المواجهة المباشرة ضد أعداء مصر في ليبيا، وهو ما سيمنحنا بالتأكيد المزيد من الوقت للتركيز على ملفات أخرى لا تقل خطورة شمالاً في المتوسط، وشرقاً في  سيناء والبحر الأحمر، وجنوباً في إثيوبيا!

حفظ الله مصر و أعاد للشعب الليبي أرضه و وطنه وأمنه وثرواته من أيدي الخونة والعملاء.

Monday, July 13, 2020

NGOs .. Doubts and Facts !




Ehab El Sheemy

Cairo July 13th 2020

On June 5th 2020, IMF concluded a “Staff Level Agreement” with the Egyptian government to provide the country with funds to assist Egypt with tackling the aftermath of the Coronavirus crisis. Despite the fact that the funds aims at strengthening the social safety net, improving fiscal transparency, supporting reforms for growth and job creation, and at maintaining macroeconomic stability, eight NGOs launched an unprecedented fierce attack against the Egyptian Government and issued a joint letter to the IMF, citing concerns about corruption and poor governance in the country, and requesting the International Monetary Fund to delay the vote on the urgent $5.2 billion loan facility to Egypt.

“Recent developments in Egypt regarding governance, transparency, rule of law and corruption lead us to believe that the IMF should include strict requirements to ensure that any additional funds disbursed to that country are used for their intended purpose of supporting inclusive growth, improving fiscal transparency, and increasing health and social spending,” the letter read.

The list included Cairo Institute for Human Rights Studies, the Committee for Justice, the Egyptian Human Rights Forum, EuroMed Rights, and the International Federation for Human Rights (FIDH), the Freedom Initiative, Human Rights Watch, and the Project on Middle East Democracy.

Following that, many Egyptian journalists, politicians, and mass media personalities have been involved in a campaign to defend the Egyptian government against those NGOs, and elaborate how things are progressing well in the battle against corruption and the enhancement of both social and health care services and benefits.

In spite of my personal belief that there is still a lot to offer towards the absolute elimination of the corruption that has been rampant in the corridors of governmental and state executive entities for more than seven decades, I cannot deny that much effort has been put in place to activate the role of governance bodies and support their independence to reduce corruption during the past few years, and this is exactly where you have to stop and wonder why such a letter was addressed to the IMF in such a critical time ! If the loan is intended to support the most suffering below or near poverty level class, low income, and middle class, then why should an NGO denies Egypt’s request to acquire such a facility while their ultimate objective as a non-profit organizations is the prosperity and quality of living of the Egyptian people?

Being one of millions of Egyptians who participated in January 2011’s revolution against Mubarak’s regime, I have been engaged in many political and social community events and campaigns. This engagement included the coordination with several revolutionary movements, as well as many professional syndicates, political parties, and NGOs. Accordingly, the following brief overview is not intended to conclude to direct accusations of treason or disloyalty, but rather to invite you to join my quest to find answers and eliminate doubts, worries and uncertainties related to the links and relations between those NGOs and many foreign entities, organizations, and governments.

Understandably, the rising revolutionary movements were far from being hierarchical organizations with clear strategic short and long-term plans, and of course they were severely lacking in funding that was mainly dependent on the donations and contributions and of their young members, or the support of some political figures who sought a revolutionary base through which they can address the Egyptian people and the mass crowds!  

The hierarchical organization, ability to plan, steady funding, as well as access to both media and regional and international human rights organizations was available elsewhere!

The NGOs represented the partner with whom the rising revolutionary movements can cooperate and rely on to achieve the goals of the people’s revolution through the wider window and greater exposure they offer to media and other revolutionary groups, but most importantly to the legal expertise that enables them to overcome the obstacles associated with the detention of many of their comrades who were arrested by the security services during the January revolution and the subsequent events in March referendum, July sit-in, and the bloody events of Muhammad Mahmoud Street. A Perfect and a Real Honest Partner, they thought !

As the revolutionary movement continued, that perfect partner’s image began to fade more and more. Funding revolutionary events has not been less difficult than before, but rather it has become more difficult after adding the extra demands of those NGOs that was not of an added value as the funding continued to be limited to the revolutionary youngsters only! To make things even worse, NGOs exploited these activities to achieve its interim goals that are not related to the ultimate goals of the revolution. They participated in the marches for the release of the detainees when only one is a member of those organizations or a family member of a prominent member. This was exactly the case in the campaign of "Release Egypt "which was launched by a coalition of many revolutionary movements that organized tens of marches across Egypt major cities. NGOs did not really participate until Alaa Abdel Fattah, the political activist and son of Ahmed Saif Abdel Fattah director of Hisham Mubarak Law Center, was detained.

Following this specific incident, a fast rewind for the whole course of engagement with the NGOs was running through my mind. How they did not contribute in our efforts to organize democratic practice awareness sessions for the Egyptian youth during the early months of the revolution, how they did not participate in the sessions of the People’s Committee for the New Egyptian Constitution, how they did not pay any attention to the hundreds of detainees or contribute to bail them out and provide legal support to them,  and most important of all, how they did not join our efforts to expose the violations and breaches made by the Muslim Brotherhood throughout the course of the revolution and during the constitutional amendments referendums until they succeeded to take over the Egyptian Parliament and Presidency, and how this whole NGO story was never about the human rights of the Egyptian People!

One perfect example of that is a NGO that was established in 2002 by a fresh graduate lawyer, aged 24 then, in Cairo. Despite the fact that its chosen name was linked to the “Personal Rights”, it was actually referring to a very specific and unusual type of rights that are completely opposing the cultural and religious beliefs of the Egyptian People rather than their constitutional political, social, economic, freedom of speech, and legal rights! It was the first human rights organization in Egypt to recognize LGBT rights as human rights.

How a fresh graduate young man can establish and run a human rights institution? What are the means of financing such an organization especially with this unusual scope? How could they manage to develop, expand, and recruit many of the well-recognized legal and human rights figures to work for them and be able to extend their scope to include political and the so called “Religious” rights in such a short period of time?

Moreover, the profile of this NGO executive director shows that he serves as an Experts at the Global Freedom of Expression, board chair of the International Network for Economic, Social and Cultural Rights (ESCR-Net), a member of the board of directors of the Fund for Global Human Rights, and an advisory board member of the Open Society Foundation’s Arab Regional Office and its Justice Initiative. 

This might look as a normal profile for such a human rights defender and activist. However, things are never what they seem!

Global Freedom of Expression was established by Columbia University President Lee C. Bollinger in 2014, a man known for his strong support to Al Jazeera in their case against the Egyptian Government in 2016. Moreover, he enhanced the ties with Qatar through several partnership agreements between Colombia University and Qatar Foundation International.  It is also noteworthy that the associate director of the Global Freedom of Expression, Hawley Johnson, completed her Ph.D. in Communications at Columbia University in 2012, and has her M.A. from Columbia University too.

It is no coincidence that Colombia University signed a MoU of partnership with Doha Institute that was founded in Qatar by the Arab Center for Research and Policy Studies. The General Manager and Executive Board Member of the Arab Center for Research and Policy Studies is Azmi Bishara, the former Israeli Knesset member, and the close adviser to former Qatar Emir Sheikh Hamad bin Khalifa Al-Thani and to his successor, Sheikh Tamim bin Hamad. Both Global Freedom of Expression and Doha Institute were founded in 2014 !
Surprisingly, when it comes to one of the other organizations where this guy serves as a board chair, the Executive Director of the ESCR-Net Chris Grove holds a Master of International Affairs and a Master of Philosophy in Anthropology, both from Colombia University, while the ESCR-Net Program Coordinator, Joie Chowdhury, holds a Master of Laws from the Law School of Colombia University too!

Finally, this guy is also an advisory board member of the Open Society Foundation’s Arab Regional Office. If the name doesn’t ring a bell, I have to tell you that Open Society Foundation is an institution that was founded by George Soros, and is considered as the world’s largest private funder of independent groups working for justice, democratic governance, and human rights!
Following the same principal of “Things Are Never What They Seem”, and following the timeline of the Open Society Foundation, it can be easily realized that they are nothing but one of the tools of the United States to implement and fulfil the objectives of its global plans since the 1980s. In 1984, the Open Society Foundation started as a small institution in Hungary to encourage dissent behind the Iron Curtain in Eastern Europe and Russia. In 1986 George Soros opens another foundation in China, which becomes a target for in-fighting between pro- and anti-reform elements in the Communist Party. The foundation closes in 1989, just before the government’s brutal crushing of dissent in Tiananmen Square. 

By the Physical and ideological fall of the Berlin Wall in 1989, Open Society has established a presence in Poland, Ukraine and Russia. Over the next five years, the Open Society Foundations establish a network of offices in Albania, the Baltic States, Bulgaria, the Czech Republic, Kazakhstan, Kyrgyzstan, Moldova, Romania, and Slovakia. This pattern continued throughout the 1990s, 2000s in the former Soviet Republics, Indonesia, and ultimately in the Arab Spring Countries after 2011 revolutions. All of those activities are serving the ultimate objectives of the Democratic Party plan to reshuffle the Eastern Europe and the Middle East cards, and create a new Middle East over the ashes of the old one using the Muslim Brotherhood as a wrecking ball, and Qatar as a fuel supplier with its unlimited financial resources, and the refuge that it provides for all militant groups in the Middle East from the shores of the Atlantic in West Africa to the furthest parts of Afghanistan mountains. 

In that context, Soros spent $27 million to try to defeat the Republican President George W. Bush in 2004, and has quietly reemerged as a leading funder of Democratic politics especially those of Hillary Clinton who strongly supports the Muslim Brotherhood. Soros has donated or committed more than $25 million to boost Hillary Clinton and other Democratic candidates and causes, according to Federal Election Commission records and interviews with his associates and Democratic fundraising operatives. The detailed story can be read in the book tilted The Shadow Party: How Hillary Clinton, George Soros, and the Sixties Left Took Over the Democratic Party.

Now, and after going through the background of only one of the NGOs that work in Egypt, over-viewing how they connect to foreign entities and organizations, and how threads and strings are attaching the whole network of the international partners and sponsors, you can share my concerns, doubts, and join my quest to find answers to the questions about the true objectives those NGOs and human rights organizations really serve and the nature of rights they really refer to !

Sunday, June 21, 2020

تجربتي الشخصية .. في امتحان الثانوية !


إيهاب الشيمي


السطور التالية تسجل تجربتي الشخصية مع أول أيام امتحانات الثانوية العامة

 إذا أردت أن ترد على ما ستقرأه، فاقرأها جميعاً أولاً .. !

وإذا كنت ممن يدافعون فقط عن المسؤولين فلا تكمل القراءة، فالمضمون غالباً لن يعجبك!

وإذا كنت ممن يدافعون فقط عن الشعب فلا تكمل القراءة، فالمضمون غالباً لن يعجبك أيضاً!

في البداية لا بد أن ألفت انتباهكم أنني ممن رزقهم الله بإينة تؤدي امتحانات الثانوية العامة هذا العام وأنني ككل الآباء قد أصابني الكثير من القلق والغضب بسبب الظروف التي فرضها انتشار فيروس كورونا في مصر، وبسبب إعلان الوزارة في نهاية شهر مايو عن استمرار الامتحانات رغم وصول انتشار المرض لذروته في نفس الفترة!

ثم ما لبثت بعد ذلك بأسبوعين أن أعلنت عن سعادتي بتصريحات وزير التعليم بشأن الإجراءات الاحترازية الصحية والموارد الضخمة والخطة الحكيمة والقرارات الصائبة التي تم اتخاذها، والمنصات الاليكترونية التي تم إنشاءها لخدمة أبناءنا وحمايتهم وطمأنتنا على سلامتهم أثناء تأديتهم لامتحاناتهم!

ولست في حاجة أن أذكر كم النقد والشتائم التي تلقيتها من كل أولياء الأمور والطلاب بسبب موقفي الإيجابي من تصريحات الدكتور طارق شوقي حول تلك الإجراءات، وكم الدعوات على شخصي وعلى أسرتي بالهلاك والموت ونزول المصائب على بيتنا وأسرتنا لظن هؤلاء الواهي أنني مجرد مؤيد أحمق للحكومة لا يهتم بسلامة أبنائنا!

و لكني، كالعادة، اعتدت على تلقي النقد و السباب في جميع الأحوال .. !

فأنا خائن و إخواني و عميل و مرتزق حين أتحدث عن السلبيات!

و "سيساوي" و "مطبلاتي" و أوصاف أخرى أكثر سوءاً حين أتحدث عن الإيجابيات ..!

و أنا متلون و بلا مبادئ حين أتحدث تارة عن السلبيات وتارة أخرى عن الإيجابيات!

و لا أخفيكم سراً أن سبب قناعتي بضرورة تأدية الامتحانات في جميع الأحوال هو ابنتي نفسها التي بذلت الكثير من الجهد منذ ما يقارب العام لتحقق النتيجة المرجوة في الثانوية العامة ..!

ففي حديثي معها، و رغم قلقها البالغ من النزول في هذه الظروف الصعبة، إلا أنها قالت ما رأيته منطقياً ..!

قالت الأستاذة لي في منطقية شديدة:
"الولاد اللي ردوا بسفالة عليك يا بابا ينقسموا للآتي:
حد مرعوب مش قادر يفكر صح ويكتشف ان كورونا لسة مستمر فترة ومستحيل الامتحانات تتأجل سنة لغاية ما يلاقوا مصل 
حد مستهتر عايز الامتحانات تتأجل عشان يبهلل
حد عايز امتحان أونلاين عشان يغش"

وبعد أن راجعت بدقة ما قالته لي، وجدت أن الحل المنطقي الوحيد هو إجراء الامتحانات مع اتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية!

ويبدو أن هذه ما تقبله الجميع برغم القلق الشديد الذي لا يمكن إغفاله، فالعاطفة نحو الأبناء لا يمكن تنحيتها جانباً ببساطة لمجرد منطقية ما يخاطبه به عقلك!

وبالفعل جاء اليوم ليحمل تاريخ أول امتحانات الثانوية العامة في مادة اللغة العربية!

قررت بالطبع توصيل الأستاذة لمقر لجنتها، فبرغم عدم توصيلي لأخيها قبل ذلك، واعتمادها بالكامل على نفسها في الذهاب لمدرستها ودروسها، إلا أن كورونا فرض علينا ضرورة توصيلها لتجنب العدوى في المواصلات!

وبناءً على تأكيدات الوزير حول إجراءات التعقيم وحماية الطلاب وفتح اللجان قبل الامتحان بساعتين لضمان عدم التزاحم و تأكيده على التنسيق مع الداخلية لمنع أولياء الأمور من الانتظار أمام البوابات، فلقد توجهت لمقر اللجنة بصحبتها لتكون هناك في تمام الثامنة كما قررت الوزارة! 
ولكن .. 
للأسف .. و برغم تواجدنا في الثامنة لتوصيلها و المغادرة لأعمالنا بعد دخولها لمقر اللجنة، إلا أن الأبواب ظلت مقفلة حتى الثامنة و النصف مما أدى لتزاحم لا تحمد عقباه، بسبب تزايد أعداد الطلبة أمام الباب المغلق، و قلق أولياء الأمور وعدم مغادرتهم بسبب عدم وضوح سبب التأخير !

ما زاد الطين بلة، هو غياب التنظيم تماماً خارج اللجنة ليظل محصوراً داخل أوراق خطة الوزارة فقط!

كان هناك فقط ذلك الحاجز "الساذج" أمام مقر اللجنة دون من يقوم على تنظيم الدخول إليه، وهناك كالعادة بعض أولياء الأمور ممن يريدون صعود الطائرة مع أبنائهم بل والتأكد أن "المضيفة بتعرف تطبخ كويس"

أخيراً، وقبل انتهاء الوقت المحدد للدخول بنصف ساعة فقط، قرر أحد الموجودون بفناء المدرسة "فك الجنزير" وفتح الباب لاستقبال الطلاب العالقين أمامه منذ ما يزيد على الساعة إلا الربع! وهكذا أصبح من الحتمي دخول مئات الطلاب من ثلاثة مدارس مختلفة من هذا الباب الضيق في أقل من نصف ساعة!

بالطبع، قررنا المغادرة فور دخول ابنتنا إلى فناء المدرسة، ولكن ظل مشهد تزاحم كل هؤلاء الطلاب للدخول من ذلك الباب الضيق عالقاً في أذهاننا أنا وكل أولياء الأمور طوال اليوم حتى حانت الساعة الواحدة ظهراً حيث عدنا لاصطحابها من جديد إلى المنزل هذ المرة بعد انتهائها من أداء الامتحان!

نظراً لضيق الشارع، اتفق معظم أولياء الأمور مع أبنائهم على عدم الانتظار أمام باب المدرسة تجنباً للتزاحم، والاكتفاء بالانتظار على الشارع الرئيسي بعيداً عن المدرسة حتى يخرجوا هم إلينا! 
وبالفعل انتظرنا، و انتظرنا، و انتظرنا ...

و لكن يبدو ان اليوم كان يحمل المزيد من المفاجآت !

حلت الساعة الواحدة لتعلن انتهاء الامتحان .. ولكن الباب ظل مقفلاً دون خروج أحد!

الواحدة و الربع .. مازال الباب مقفلاً !

الواحدة و النصف .. مازال الباب مقفلاً !

بدأ من ينتظرون بعيداً من أولياء الأمور يتزاحمون شيئاً فشيئاً أمام اللجنة في قلق بالغ!

الثانية إلا الربع .. التوتر يزداد دون إجابة!

أخيراً .. ظهرت بعض الطالبات من خلف نوافذ الفصول في الأدوار العليا ليلوحوا لمن ينتظرونهن في مشهد أقرب إلى يوم الزيارة في سجن القناطر!

بعد ربع ساعة أخرى، بدأ صوت صرير الباب الحديدي يصطدم بآذان الجميع الذين لم يعد الشارع يتسع لهم بسبب تأخر خروج أولادهم دون سبب واضح لأكثر من ساعة!

و في مشهد صادم .. خرج الجميع دون تنظيم في تدافع واضح على سلالم المدرسة و حتى باب المدرسة الخارجي في إشارة واضحة على غياب أي آلية لتنفيذ خطة الوزارة للتباعد و تنظيم الدخول و الخروج إلى اللجان .. !

ظل نظري معلقاً بذلك الباب حتى خرج الجميع تقريباً و لكن الأستاذة لم تكن من بينهم!

مرت الدقائق التالية ثقيلة، فهي لا تحتمل الحرارة الشديدة وظلت تعاني من فكرة ارتداء الكمامة حتى اقتنعت بها في النهاية، وهو ما أثار قلقي من احتمال تأخيرها بسبب مكروه ما !

الحمد لله،  لم يستمر القلق طويلاً، فلقد ظهرت أخيراً مع "طلتها البهية" على الباب في الثانية و عشر دقائق!

لم أمنحها أي وقت لالتقاط أنفاسها و اختطفتها فوراً للتوجه إلى السيارة بعيداً عن الشارع الصاخب المزدحم أصلاً في الأيام العادية، فما بالك بوجود لجنة للثانوية العامة به !

فور دخولها السيارة سألتها في هدوء لا يعبر عن الغضب الكامن بداخلي: " اتأخرتي ليه كدة يا حبيبة قلبي" ؟

و كان الجواب أكثر مفاجأة مما مررت به طوال اليوم .. !

"بابا .. مفيش تنظيم بتلاتة جنيه" !

و لمن لا يعرف تلك المصطلحات، فدعوني أقول لكم أن تلك الجملة تعني أنه لم يكلف أحد نفسه العناء أن ينظم الأمور داخل اللجنة على الإطلاق !

ثم توالت التفاصيل الصادمة ....

استرسلت ابنتي في سرد وقائع اليوم كالتالي: في البداية .. اتضح أن موضوع الكمامات أكذوبة كبرى، فلم يكن هناك أية كمامات لتوزيعها على الطلاب كما ذكر الوزير في خطته!

ثانياً .. بوابة التعقيم لم تستطع استيعاب كل ذلك العدد الذي دخل خلال نصف ساعة فقط من الباب الرئيسي فحدث تزاحم شديد  عند تلك ابوابة!

ثالثاً .. تم توفير الأوفر شوز تأكيداً على مبدأ " راحة الجسم تبدأ من القدمين" و رغم عدم وضوح جدوى توفيره من الأساس فيما يخص انتشار عدوى كورونا!

رابعاَ .. تم توفير قفازات، و لكن لم يستخدمها أحد لأن من توزعها كانت يدها غير نظيفة و قفازاتها ممزقة، فأصبحت مصدراً محتملاً للعدوى بدلاً من الوقاية !

خامساً .. أجهزة قياس حرارة الجسم لم تكن تعمل لدرجة أن إحدى الطالبات تمكنت من الدخول وحرارتها مرتفعة!

سادساً .. نظراً للتزاحم على بوابة التعقيم، دخل الكثيرون دون المرور عليها من الأساس!

سابعاً  .. كل ذلك حدث في نصف ساعة فقط (يمكنك تخيل الزحام داخل المدرسة)

ثامناً .. ظل مئات الطلاب بفناء المدرسة تحت الشمس والغبار الذي شهدته البلاد اليوم و رفض المسؤولون دخولهم للجان حتى يحين موعد الامتحان في العاشرة !

أخيراً حانت الساعة العاشرة و لم يدخلوهم للجان !

العاشرة و الربع .. بدأ دخول الطلاب للجان بعد الوقوف لساعة و ربع في الفناء، و لكن عليهم أولاً أن يبحثوا عن فصولهم بأنفسهم في الطوابق الثلاثة مع التدافع على السلالم! بعد الدخول للفصل جاءت الصدمة ..

"معلش يا أولاد .. الورق لسة ما وصلش"

وصلت أوراق الأسئلة في العاشرة و النصف وتم توزيعها على الأولاد، وعليهم الآن أن يبدأوا أهم امتحان في حياتهم بعد انتظار ساعة إلا ربع خارج المدرسة، و التدافع من بابا ضيق للدخول، ثم التزاحم على بوابة التعقيم، ثم الوقوف لساعة و ربع في الحر الشديد في فناء المدرسة، ثم التدافع على السلال لمعرفة مقار لجانهم !

المفاجأة، أنه لم يتم تعويض التأخير في وقت الامتحان، فلقد تم جمع أوراق الإجابة في الواحدة تماماً وكأن شيئاً لم يكن!

لماذا تأخروا في الخروج إذن؟

ببساطة .. وكما حدث في تأخير توزيع أوراق اللغة العربية صباحاً، ظل الطلاب محبوسين داخل لجانهم في هذا الحر الشديد في انتظار شيء آخر!

فلقد قررت الوزارة إلغاء امتحانات المواد خارج المجموع والاكتفاء بالإجابة على نماذج يتم توزيعها في اليوم الأول للامتحانات على أن يجيبوا عليها في منازلهم و يعيدونها مع موعد الامتحان التالي !

المؤسف .. أن توزيع هذه النماذج تأخر كذلك بعد نهاية امتحان اللغة العربية لأكثر من ساعة

و هكذا عزيزي القارئ يمكنك من خلال تجربة شخصية لمن تثق في مصداقيته أن تكتشف أن الخطط الجيدة لا تساوي شيئاً دون توافر آليات تنفيذها، و أن ضحية الإهمال والفساد للأسف هي صحة و سلامة أبنائنا، و أن صور المدارس الجميلة المنظمة التي زارها الوزير اليوم هي للعرض فقط!


Monday, June 1, 2020

مال القرد .. و أشياء أخرى !


إيهاب الشيمي

"هناك من يظن أن خروج النفط صدفة أثناء حفر بئر للماء عام 1930 جعل من بلده دولة كبرى!
عفوا .. الكبار لهم شأن آخر"

كانت هذه كلماتي منذ خمس سنوات إلى خاشقجي والحميد رأسي حربة الهجوم على مصر في الإعلام السعودي قبل أن تدرك الرياض أن حليفها الوفي هو القاهرة وليس الدوحة و أنقرة!

وبالرغم من كون مواقف الحميد السابقة لهذا الهجوم تندرج ضمن الموضوعية تجاه مصر، إلا أنه وخاشقجي تمترسوا داخل خندق واحد للهجوم على كل ما هو مصري سياسياً واقتصاديا بعد دعمها لوحدة الأرض والسلطة في سوريا وتصويتها لمشروع قرار روسيا داخل مجلس الأمن وهو ما اعتبرته الرياض خطيئة في حقها و كأن تحالفها و دعمها لمصر عقب ثورة الثلاثين من يونيو يوجب علينا التبعية ! 

ما حدث بعد ذلك، نعرفه جميعاً، فعلاقات الرياض و القاهرة استعادت حيويتها بعدما تكشفت خيوط خيانة الدوحة للتحالف العربي في اليمن، و استغلال أنقرة للرياض لتحقيق مصالحها في سوريا، و سعي أردوغان لتهميش السعودية ليتولى هو و حزبه قيادة العالم الإسلامي و إحياء حلم الخلافة العثمانية !

و لكن..
ما الداعي أن أستعيد كل تلك الأحداث و أستدعي إلى ذاكرتكم كل تلك الخلافات والتناقضات مادامت الأمور على ما يرام الآن ؟! 
ببساطة .. لأن ذلك ما يحدث الآن ولكن مع دولة خليجية أخرى باستخدام نفس الأساليب، و بدعم خفى من أدوات الإخوان هناك، وبصمت رسمي نعتبره في مصر "علامة الرضا"

و قد لا يبدو لك الأمر كذلك أيها المتابع للأمور، فما يحدث من هجوم متصاعد على مصر و مواطنيها هناك قد يبدو لك مجرد مجموعة من الحماقات العشوائية، و لكن الأمر ليس كذلك للأسف !

فالحماقات العشوائية لا يرتكبها نواب في مجلس الأمة ..
الحماقات العشوائية لا يرتكبها رؤساء تحرير صحف كبرى ..
الحماقات العشوائية لا يترتب عليها إجراءات عقابية مجحفة و غير مبررة من السلطات الرسمية ضد المصالح المصرية الاقتصادية، و ضد المواطنين المصريين تحديداً دون غيرهم! 
الحماقات العشوائية لا تتضمن إصرار القصر على الوقوف في صف الدوحة أو التظاهر بالحياد تجاه تجاوزاتها ضد دول المقاطعة !
و أخيراً .. الحماقات العشوائية تتطلب رداً مناسباً من الحكومات الحريصة على علاقاتها التاريخية بأشقائها. رد يحسم موقفها و يحاسب مرتكبي تلك الحماقات و يردع من يفكر في اللحاق بركبهم لمصلحة سياسية، أو ثأر شخصي، أو عائد مادي مقابل خدماته التي يمنحها لمن يدفع أكثر !

وهكذا، نجد أنفسنا أمام منظومة كاملة من الهجوم المنسق و المتعمد ضد مصر من كل الأطياف في هذه الدولة بدايةً من وسائل التواصل الاجتماعي، مروراً بجلسات مجلس الامة، ثم قرارات الحكومة ضد المصالح الاقتصادية المصرية، و انتهاءاً بإنكار دور مصر المحوري في استعادة سيادتهم !

المؤسف في كل ذلك، ليس كل تلك الخلافات و كل تلك الحماقات، أو كل ذلك الدعم الخفي لأذناب الدوحة و طهران و أنقرة داخل مجلس الأمة، و لا حتى صمت القصر عن الإساءات المتتالية تجاه مصر !
 و لكن المؤسف هو أن القاسم المشترك بين كل تلك الإساءات هو ذلك الشعور المقيت بالاستعلاء تجاه مصر !
ذلك الشعور الذي يغذيه و بشراهة حجم دخل الفرد في تلك الدولة، و الذي منح مواطنيها منذ مطلع الخمسينيات و بدء تصدير النفط هناك نمطاً مترفاً من العيش، و إحساساً بأن المال يمكن أن يمنحهم السمو و الرقي و الحضارة و العلم و الثقافة و أن من سيبنون لهم دولتهم مجرد مرتزقة لا قيمة لهم !

و الأشد مدعاةً للأسى و الأسف، انهم حين استيقظوا ليجدوا وطنهم وقد ضاع بين ليلة و ضحاها، لم يعودوا لرشدهم ليكتشفوا أن المال وحده لا يبني وطناً، ولكنهم أغرقوا في نرجسيتهم واستعلائهم بادعاء أن استعادة سيادتهم لم تكن نتاج تضحيات ووفاء أشقائهم ولكن بفضل أموالهم التي استأجروهم بها !!

و هنا تماماً يكمن بيت القصيد ..
 المال .. 
فالنفط يشكل ٨٥% من الدخل القومي لتلك الدولة، و هو ما يعني أن انحسار الاعتماد عليه خلال العقود الثلاثة القادمة بفضل التحول للطاقة المتجددة في صناعة السيارات و توليد الكهرباء سيجعل من احتياطي المائة مليار برميل مجرد رقم أجوف لا قيمة له !
و حتى لو افترضنا جدلاً أن النفط لا يمكن الاستغناء عنه كما يدعي البعض، و أننا سنظل مائة عام أخرى نستخدم الوقود الاحفوري حتى على قواعدنا الفضائية على المريخ، فإن معدل الانتاج الحالي لتلك الدولة سيكفيها لمدة ٩٠ عاماً فقط، لتعود بعدها من جديد لصيد الأسماك و الغوص على اللؤلؤ!

وحينها لن يتذكر التاريخ تلك الدولة التي استمر ازدهارها مائة عام فقط، ولكنه سيظل وفياً لتلك الشعوب العظيمة ذات الثقافات المتعدة والاقتصاد المتنوع والحضارة المدهشة التي تؤكد أن "الإنسان" فقط هو الثروة الحقيقة.

و على رأي المثل الشعبي المتوارث لأحد هذه الشعوب العظيمة:
" يا واخد القرد على ماله ..."








Friday, May 22, 2020

الرد على العملاء في ملحمة الشهداء - "البرث"


ترددت كثيراقبل أن أقرر أن أكتب هذه السطور، فهؤلاء الرجال و غيرهم ممن يستكملون طريقهم نحو اجتثاث جذور الإرهاب، بل و قواتنا المسلحة، كلها ليست في حاجة لبضع كلمات أو مقالات و قصائد تمجد في بطولات أبنائها، فجميع الكلمات ستظل عاجزة عن وصف ما يمثله الجيش المصري و رجاله منذ فجر التاريخ و حتى اليوم لهذا الوطن العظيم !

و لكني وجدت أنه وبالرغم من كل ما تكشف من حقائق طوال السنوات الماضية، و كل ما تم كشفه من تفاصيل حول العمليات في سيناء من خلال مسلسل "الاختيار"، إلا أن العملاء و المأجورين مازالوا يستغلون الموقف لزعزعة ثقة أبناء هذا الوطن في قواتهم المسلحة، و في بسالة و شجاعة رجاله، و حكمة قادته الميدانيين، و ولائهم جميعاً لهذه الأرض.

و رأيت أن أختار بضعة نقاط للرد عليها لكي لا يجد هؤلاء سبيلاً لزرع الشك و الريبة في صدور أبنائكم بعد أن ظلت أجيال سبقتهم لعقود فريسة للقتل الممنهج و المتعمد لروح الانتماء و حب الوطن!


(1)
كان الهدف الرئيسي لادعاءات و أكاذيب هؤلاء هو التشكيك في شخصية أحمد المنسي نفسه لتسقط بعدها كل مصداقية العمل، و كل ما يمكن أن يتم كشفه في المستقبل من بطولات رجال القوات المسلحة في سيناء و في كل شبر من أرض مصر ..

و من هنا دأبت صفحات المرتزقة و العملاء على استهداف عقول وفكر شباب وأطفال مصر لإقناعهم أن أحداث مسلسل الأختيار "أوفر" و أنه لا يمكن أن يكون هناك ضابطاً في الصاعقة تجتمع فيه خصال النبل والشجاعة والحلم والحزم والكرم و رقة القلب كما هو حال المنسي في المسلسل، و زادوا من الأمر بعد حلقة الملحمة الأخيرة بالتشكيك في قدرته على قتل كل هؤلاء التكفيريين و وصفوه بالمبالغة الفجة !
و أقول لهؤلاء، إن اصطياد المنسي للتكفيريين بسهولة من تلك المسافة ليست مبالغة فهو حاصل على فرقتي SEAL من مصر و أمريكا وخدم في وحدة العمليات الخاصة للصاعقة 999 قتال وهي نخبة مقاتلي الصاعقة وأكثر خبرة وكفاءة وقوة، و أن ما فعله هو شيئ طبيعي و متوقع ممن يمتلكون كفاءته و خبرته!

(2)

الدعم لم يتأخر، فمن يدعون ذلك يرد عليهم فيلمهم الذي نشروه بأنفسهم و الذي يظهر أن قوات الدعم التي تحركت من رفح و قيادة الكتيبة 103 صاعقة في العريش اشتبكت بالفعل مع التكفيريين في الضوء الخافت قبل طلوع النهار و ليس بعد أربع ساعات كما يدعون!

(3)
نشرت الجزيرة أن المعركة استمرت منذ 4 فجراً حتى 11 صباحاً دون وصول الدعم، و أرد عليهم برابط تغريدتي بعد الحادث مباشرة:
 الساعة 10:17 بعد نهاية الاشتباك و وصول الدعم البري و الجوي و صدور بيان القوات المسلحة!


(4)
اللقطات التي بثها التكفيريين للمقاتلات التي قصفت المنطقة مع أول ضوء للنهار تظهر أنها مقاتلات F-16 Block 40 متعددة المهام، و هي مميزة بالتمويه البرتقالي لتثبت أنها مصرية و ليست إسرائيلية كما ادعت وسائل إعلام عميلة و مأجورة!


(5)
قيادات الجيش لم تترك أبنائها للموت وسط الصحراء دون تأمين!
فارتكاز البرث لم يكن للسيطرة على الأرض و عمل تحصينات كما هو الحال في النقاط الثابتة و مقرات الكتائب و الكمائن الدائمة على المحاور الرئيسية، بل كان مجرد نقطة انطلاق لمجموعة الصاعقة للقيام بالعمليات النوعية ضد التكفيريين في المنطقة المحيطة و قطع الإمدادات عنهم قبل التحرك للتمركز في منطقة أخرى أو العودة لمقر القيادة الرئيسي للكتيبة 103 في العريش،

(6)
لم تتجاهل القيادة الموحدة لمنطقة شرق القناة و مكافحة الإرهاب الاستغاثة من الموقع!
فالإبلاغ عن الهجوم من المنسي لقيادة عمليات الصاعقة والدعم الفوري برياً ثم طلب الدعم الجوي بعد الهجوم على قوات الدعم و تلقي أوامر تجهيز و تسليح وإقلاع الطائرات و وصولها لموقع الاشتباك تم بشكل فوري

(7)
الموقع داخل المنطقة (ج) التي يحظر فيها تواجد الطيران الحربي طبقاً لاتفاقية كامب ديفيد إلا بالتنسيق المسبق مع قوات حفظ السلام و هو ما جعل الدعم الجوي من F-16 يأتي من مطارات بعيدة رغم وصول طائرات بدون طيار للدعم قبلها.



(8)
المروحيات الهجومية تحتاج إلى وقت قبل الإقلاع لتفحص أنظمتها المختلفة بخلاف تزويدها بالوقود وتزويدها بالصواريخ والقنابل المناسبة لنوعية الاشتباك، مع وجود خطر توافر صواريخ محمولة مع التكفيريين يمكنها إسقاطها كما فعلوا مع قوات الدعم البري 

(9)
الطيران الحربي لم ينفذ أعمال القذف الجوي ضد التكفيريين إلا حين كانوا على مسافة آمنة من رجال المنسي على الأرض وإلا فسيتسبب القذف في قتل رجالنا كذلك لأن القنابل تنفجر وتتشظى على مساحة كبيرة وتقضي على عدد كبير من الأهداف المتقاربة،

في النهاية .. لا أظنكم تتصورون أن ذلك الهجوم بتلك الأسلحة  والتمويل اللامحدود والدعم الاستخباري المعقد والدعاية الإعلامية اللاحقة له قد تم بفضل أبو هاجر أمير داعش في سيناء!

و لكن يمكنك معرفة من وراء كل ذلك حين تقرأ التفاصيل هنا ..

حفظ الله مصر و ليبقى دائماً .. المجد للشهداء



المراجع:
https://www.facebook.com/EgyArmySpox/
بوابة الدفاع المصرية - Egypt Defense Portal
http://www.group73historians.com/
https://en.wikipedia.org/wiki/Camp_David_Accords