Tuesday, November 17, 2015

حوار عالقهوة .. " من وحي تفجيرات باريس " !

إيهاب الشيمي

 في أحد الشوارع الشهيرة بوسط القاهرة و أسفل إحدى العمارات ذات الطابع الأوروبي الملئ بالزخارف .. ارتفع صوت عامل المقهى و هو يقول : " أيوة جااااي" بينما يلتفت فجأة إلى شابين اقتربا من بعيد يبدو أنهما من معتادي إرتياد المقهى.

في سرعة واضحة هرول الرجل تجاههما و هو يرحب بهما في شدة قائلاً: " اتفضلوا يا بهوات .. نورتونا" ثم أردف بسرعة:  " لأ .. لأ .. بلاش الترابيزة دي .. دي قاعد فيها بعيد عنكم طقم مؤيدي الشرعية بتاع كل يوم .. ربنا يهديهم و يتوب عليهم من اللي همة فيه ! "

و هنا توجه الشابان إلى طاولة أخرى في ركن المقهى حيث يمكنهما الاستمتاع بالحوار دون أن ينغص عليهما جلستهما آراء أولئك الذين حذر منهم الرجل من مؤيدي الجماعة المحظورة "

بعد أن طلب كل منهما مشروبه المفضل، التقط أحد الشابين طرف الحديث متسائلاً:

هو احنا إزاي لسة أصحاب برغم اختلافنا السياسي الواضح يا صديقي ؟

و هنا أجاب صديقه قائلاً: لأننا مختلفين .. بس في حب البلد .. مش على حبها  من عدمه ! .. يعني كل مشكلتنا ن كل واحد بيحب البلد بطريقته و احنا الاتنين مقتنعين بدة، و دة اللي بيجمعنا و يرجعنا تاني نتكلم مهما اختلفنا و اتخانقنا.

و حينها أكمل الشاب الأول الحديث بينما تعالت ضحكاته قائلاً: " آه و الله .. على رأي الواد القهوجي .. أنا دولجي و انت ثورجي .. بس أحسن من طقم كوبايات الشرعية اللي هناك دة"

ثم أكمل الدولجي الحديث قائلاً: شفت يا عم .. أهو فرنسا عشان 120 نفر بس البلد اتقلبت  .. دة احنا جامدين بقى على كدة

الثورجي: و هي الجمودية بعدد اللي ماتوا ؟ الدولة المفروض تتحرك و تأمن الناس حتى لو واحد بس مات غدر !

الدولجي: طيب ما همة عملوا زينا في الآخر

الثورجي: زينا إزاي يعني ؟

الدولجي: نزلوا الجيش و أعلنوا الطوارئ و اعتقلوا الناس و قفلوا الحدود  و ...


الثورجي: استنى استنى بس .. همة نزلوا وحدات من الجيش تساعد البوليس لأنهم ببساطة معندهمش أمن مركزي زيك .. و الجيش اللي نزل  بيأمن بس لكن مش من حقه يعتقل و لا اللي يساعد في اعتقاله بيتحول لمحكمة عسكرية زي ما بيحصل عندك ..و بالنسبة لموضوع الطوارئ الرئيس جمع البرلمان النهاردة بغرفتيه عشان يوافقوا على إعلانها لمدة 3 شهور بس مش لغاية ما ربنا يسهل.. و الاعتقالات مش عشوائية و لا حاجة.. دول قبضوا على الموجودين على قوائم المراقبة بس، أو أصدقاء و أسر المهاجمين، و كلهم طلعوا بعد يومين بس ، مش زي ما الداخلية عندنا  بتخش الشارع تلم عاطل على باطل و النيابة ترزع الكل 4 ايام و يتجدد لهم 45 يوم في 45 يوم لغاية ما نفرز البرئ من اللي عليه العين بعد ما يكون اتمرمط و أهله داخوا عليه السبع دوخات ..

الدولجي : طيب و الحدود اللي انت طنشتها ؟

الثورجي: حضرتك مفيش في اوروبا كلها حدود أصلاً .. إغلاق الحدود عندهم معناه انهم يحطوا نقط تفتيش على الطرق الواصلة بين الدول .. حاجة كدة زي كمين كوبري أكتوبر عندنا ..

الدولجي: بس أحسن حاجة ان محدش اتكلم عن الأمن و لا قال الوزير يمشي .. ناس وطنية بصحيح

الثورجي: لأن حضرتك وزير الداخلية هناك منصب سياسي .. يعني ما كانش ضابط و لا حاجة  .. اللي بيتعاقب هو الرئيس لما الشعب يرفض يجدد له تاني في الانتخابات الجاية .. لكن الانتقادات موجودة و في كل الجرايد للمخابرات و  شرطة مكافحة الإرهاب و ناس كتير منهم خاضعين لتدقيق جامد لمعرفة سبب الحادث بالرغم من وجود منفذين العمليات على قوائم المراقبة ..

الدولجي: يعني احنا وحشين في نظرك في كل حاجة كدة ؟

الثورجي: احنا كويسين .. و القانون بتاعنا بيضمن الحقوق .. المشكلة في طريقة التطبيق و بطء الإجراءات  .. و تدريب الكوادر الأمنية و تغيير نظرتهم للمواطن من كونه مصدر تهديد إلى كونه مصدر عون و دعم لجهود مصر عشان تقف في وش الإرهاب!

الدولجي: بس يا عم انت الكلام دة لسة قدامه وقت طويل لما يتحقق، و البلد مش ناقصة .. كفاية التهديدات و الإرهاب و المؤامرات اللي حوالينا من كل ناحية !

الثورجي: ربنا خلق الدنيا في ست أيام يا صديقي .. و اللي محصلش النهاردة .. يحصل بكرة .. المهم ما نيأسش و ما نفقدش الثقة في قدرة البلد على إنها تقدر تبقى أحسن من اللي بنتمناه كمان ليها.

الدولجي : تفتكر الموضوع دة يتحقق بعد قد إيه ؟

الثورجي: و الله مش عارف .. بس هو أكيد هيتحقق .. مش زي أمنية البهوات اللي هناك دول اللي عمرها ما هتتحقق و لا تحصل ..

الدولجي: أمنية إيه ؟

الثورجي : إن مرسي راجع !!