Monday, November 16, 2015

الشياه المنفردة

إيهاب الشيمي

عقب انهيار الإمبراطورية العثمانية في أوائل القرن العشرين أدركت القوى الاستعمارية الكبرى أن الصراع فيما بينها لن يصب سوى في مصلحة  أعدائهم المشتركين، و أن  توحدهم في كيانات ضخمة بالرغم من اختلافاتهم الداخلية و بنيتهم المجتمعية المتناقضة، و لغاتهم المتعددة و أعراقهم المختلفة، هو الحل الوحيد الذي يضمن سيطرتهم  على الشرق الأوسط  لضمان عدم عودة النفوذ الإسلامي من جديد من ناحية، و لضمان السيطرة على طرق التجارة و موارد الشرق الأوسط اللامحدودة لدعم آلة الحرب العملاقة لهذه الدول، و إمداد اقتصادياتها بما تحتاجه على حساب إفقار شعوب المنطقة من ناحية أخرى.
 

و استمرت تلك الدول منذ ذلك الحين في تنفيذ و دعم آليات تلك الاستراتيجة بدءاً من اتفاقية سايكس بيكو و مروراً بمعاهدة بازل و نهايةً بما نراه الآن من وجود الاتحاد الأوروبي و حلف النيتو .

لا أشك أن جميعنا نعلم ذلك، و أن قادتنا لا يحتاجون دروساً في التاريخ الذي يعلمون خباياه جيداً ..

و لكن ما يؤرقني هو أننا لم ندرك بعد أن السلاح الوحيد القادر على التصدي لتلك المؤامرة هو نفس السلاح الذي استخدمه الغرب ضدنا ..

نعم .. من حق كل دولة من دولنا أن تسعى منفردةً لتنمية القدرات البشرية و خلق الآليات التي تحسن من إدارة الموارد المتاحة لديها، و أن تعمل بقوة على إصلاح الداخل و ضمان الحريات و إتاحة الفرص للجميع لخدمة الوطن ..

لكن لنمنع هؤلاء من اصطيادنا كالشياه المنفردة   .. فالحل الوحيد لضمان بقائنا جميعاً و الحفاظ على تلك التنمية هو  « التكامل
» و « الوحدة »