Saturday, November 14, 2015

المستفيدون من هجمات باريس !

إيهاب الشيمي

بالرغم من حقيقة أن معظم المتابعين قد يعتقدون أن داعش هو المستفيد الوحيد من الهجمات البربرية الإرهابية التي استهدفت المدنيين الفرنسيين في باريس الليلة الماضية، إلا أنه يبدو أن القائمة تتسع لتشمل العديد من المستفيدين الاخرين .. !

كونهم القوة الحقيقية الوحيدة المتواجدة على الأرض السورية، فإن الأسد و روسيا يقبعان على قمة القائمة، فصانعو القرار الفرنسيين سيأخذون على محمل الجد خيار تحالفهم معهما ضد داعش. فإذا كانوا قد فعلوها من قبل في الحرب العالمية الثانية و تحالفوا مع ستالين الدموي ضد هتلر، فلماذا لا يكررونها الآن مع طاغية آخر ضد داعش ؟!

و على الجانب الآخر من الأطلسي، و بالرغم من الخطاب الملئ بالشجون و التضامن مع الضحايا، بعد مرور دقائق معدودة فقط على الحادث، يبدو أن الرئيس الأمريكي أوباما عاقد العزم على أن يستغل ذلك الحادث ليفرض المزيد من الضغوط على الجانب الفرنسي  لنشر قوات برية على الأرض في سوريا.

و إذا التفتنا إلى الجانب الآخر في شرق أوروبا، فإن ذلك الهجوم سيدعم و بشدة الموقف المتشدد لحكومات دول أوروبا الشرقية التي رفضت و بشدة منح حق اللجوء لأولئك الذين فروا من جحيم الحرب في وطنهم بحثاً عن الملاذ الآمن في أوروبا. ذلك الرفض الذي اعتمد و بشكل أساسي على فكرة الخوف من اندساس مقاتلي داعش ضمن أفواج اللاجئين و إمكانية تهديدهم للسلام و الأمن في تلك الدول.

و عبر القناة الانجليزية الفاصلة بين الأراضي الفرنسية و الجزر البريطانية، نجد مستفيداً آخر في 10 داوننج ستريت، فكامرون ليس في حاجة الآن ليبرر إصراره على مد العمل بحالة الاستنفار الأمني إلى مستوى « خطير» و هو الأمر الذي منحه سلطة فرض المزيد من وسائل المراقبة على الجميع و تطبيق إجراءات صارمة للأمن في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

كما أن الرجل لن يواجه بعد الان تلك الانتقادات التي واجهها بشأن مخصصات مساندة الولايات المتحدة عسكرياً في الحرب في أفغانستان و الشرق الأوسط.

و نزولاً نحو الجنوب، فإن مصر و تونس و ليبيا ستستغل هذه الهجمات لتلقي الضوء من جديد على ضرورة التزام العالم الحر بمساندة و دعم هذه الدول في مواجهة الخطر العظيم و الوشيك الذي تشكله داعش. ذلك الخطر الذي لا بد من احتوائه  قبل أن يجد طريقه عبر سواحل المتوسط و منها مباشرةً إلى قلب أوروبا !

و في النهاية ..  تبقى الخسارة الكبرى هي خسارة أقرباء الضحايا لأحبائهم، لا لشئ إلا بسبب السماح للإرهاب بالتمدد من أجل تحقيق التوازنات السياسية السخيفة للدول العظمى و كيفية توزيع نفوذها في منطقة الشرق الأوسط !