Thursday, December 21, 2017

هيلي .. جذور الكراهية !

إيهاب الشيمي:

منذ شهور قليلة أطلت علينا الولايات المتحدة الأمريكية من جديد بمواقف تذكرنا بتلك التي اتخذتها مادلين أولبرايت أثناء عملها كمندوبة دائمة لها في مجلس الأمن، و الغريب أن من يمثلها هذه المرة أيضاً .. إمرأة و لكن ببشرةِِ داكنة و شعر أسود و قوامِِ أشد نحافة و أكثر طولاً !

إنها نيكي هيلي .. تلك المرأة التي لا تتوانى عن اغتنام كل الفرص المتاحة لبيان دعمها الكامل لإسرائيل و أسفها تجاه ما تعتبره الموقف المخزي للمجتمع الدولي ضد الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط !
و هي نفس المرأة التي قالت بعد التصويت على مشروع القرار المصري في مجلس الأمن برفض قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل انها لا تخجل من استعمالها حق النقض ضد القرار وحدها ضد إجماع بقية الأعضاء !
ما لا يعرفه الكثيرون هو أن نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة و مجلس الأمن هي ابنة "راج رانداوا" و "أجيت سينج" و هما زوجان هاجرا من ولاية البنجاب في الهند إلى كندا ثم منها إلى ولاية كارولينا الجنوبية حيث ولدت نيكي و درست و التحقت بالحزب الجمهوري و تدرجت فيه حتى وصلت لمنصب أول حاكمة للولاية من أصل هندي ..

و لكن ما يفسر مواقفها التي تتعدى الديبلوماسية بكثير تجاه دعم إسرائيل هو أن اللوبي اليهودي هو من دعم مواقفها السياسية أثناء حملاتها الانتخابية لمنصب الحاكم و منصب النائب عن الولاية في مجلس النواب الأمريكي و هو ما دعاها لإصدار قانون هو الأول من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة لوقف نشاط حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ( Boycott, Divestment and Sanctions Movement) (المعروفة بالاختصار BDS) التي بدأت في 9 يوليو 2005 ضد إسرائيل.


ما يمكن أن يضيف بعداً آخر لكل تلك الكراهية تجاه المسلمين هو أن تعرف أن عائلة هيلي تعتنق مذهب "السيخ" و هي ديانة ابتدعها رجل هندي في اواخر القرن الخامس عشر و تعاقب خلفاؤه على زرع روح الكراهية و العداء في صدور أتباعهم ضد المسلمين و هو ما أدى عبر القرون الماضية إلى موجات من القتل و الاضطهاد و التعذيب ضد المسلمين في البنجاب!
 

الشئ اللافت هو أن المرأتين في كل مرة كانتا تنحدران من عائلة مهاجرة إلى الولايات المتحدة، و تنتميان للحزب الجمهوري، و هو ما يثير إعجابي و غضبي دائماً في الوقت ذاته .. إعجابي بتلك الدقة الشديدة التي ينتقي بها الصهاينة، من بين ملايين الأمريكيين، من يدعمونهم بالمال و النفوذ لكي يقفوا حائط صد ضد كل من يفكر في معارضة إسرائيل، و يدافع عن مصالحها في جميع أروقة المؤسسات الدولية، و غضبي تجاه كيفية فشلنا نحن المصريون حتى في اختيار من يمثلنا في البرلمان و يدافع عن مصالحنا في وجه تغول السلطة و رأس المال و تغلغل الفساد و انحراف الخطاب الديني !


يبقى لي في النهاية أن أهمس لكم أن تنتظروا استبدال وزير الخارجية تيلرسون بالسيدة هيلي في القريب العاجل !