Saturday, March 5, 2016

المؤامرات المتحدة الأمريكية !

إيهاب الشيمي

خلال الشهور الماضية استطاعت الولايات المتحدة إقناع السعودية بالانضمام للتحالف الدولي ضد داعش في سوريا، و أعلنتها الحليف الرئيسي في الحرب على الإرهاب في المنطقة، كما وفرت الدعم للعملية العسكرية السعودية في اليمن و إن اقتصر ذلك كما هو معلوم على الجانب السياسي فقط دون دعم عسكري ملموس.

كما أفلحت كذلك في إقناعها بزيادة الانتاج النفطي و إغراق الأسواق بالخام لخفض الأسعار و بالتالي تدمير اقتصاد العدوين المشتركين .. إيران و روسيا.

عدة مشاهد قد يظن من يراها للوهلة الأولى أنها استمرار للتحالف الاستراتيجي التاريخي بين البلدين كما يجب أن يكون، ضد الأعداء التقليديين، أو من هم المفترض بهم أن يكونوا كذلك  !

 و لكن، هناك دائما ما هو خلف الكواليس ..

لاحقاً ، رفعت واشنطن العقوبات عن طهران و منحتها حق استكمال برنامجها النووي بدعوى سلميته و إحكام الرقابة عليه، كما  نسقت مع موسكو لبدء المفاوضات السياسية بين الفرقاء السوريين بما فيهم وفد الأسد، الذي تعلن من جهة أخرى و في تناقض واضح عن طريق البنتاجون أنه من الأفضل التدخل برياً بقيادة السعودية  لإزاحته عسكرياً بحجة إنقاذ الشعب السوري، في محاولة واضحة لإنهاك القوة السعودية على أكثر من جبهة شمالاً و جنوباً !

و كدليل على ما كان مخططاً خلف الكواليس، فاليوم .. يرتفع مخزون النفط الخام الأمريكي بصورة غير مسبوقة نتيجة انخفاض أسعار الخام المستورد، بينما تسجل الموازنة السعودية في المقابل عجزاً قيمته 100 مليار دولار، و تسعى الرياض لاقتراض 10 مليارات دولار من العديد من المصارف في الخارج للمرة الأولى في تاريخها، و تتوقف بالتبعية و بسبب الضغوط المالية عن دعم لبنان ضد التمدد الإيراني هناك.

أما على الجانب الآخر، فإن طهران تتوقع نمو اقتصادها في العام القادم  بنسبة 10 بالمائة لتتمكن من بسط المزيد من النفوذ في العراق و لبنان و سوريا، و تستطيع منح قبلة الحياة من جديد لحلفائها الحوثيين و تابعهم صالح  في اليمن، و ما زاد الطين بلة، هو اضطرار الرياض لتثبيت مستويات الانتاج النفطي عند حدود شهر يناير و هو ما سيؤدي لرفع الأسعار أو على الأقل وقف انهيارها، و لكن لصالح طهران هذه المرة، بعد أن تم السماح لها أخيراً بتصدير النفط ضمن قرار وقف العقوبات    !

و مما يزيل المزيد من حوائط الشك و الريبة أن الولايات المتحدة بدأت فعلياً في فك ارتباطها بالرياض هو ما أثاره أعضاء بالكونجرس في تزامن مريب مع شبكة سي إن إن الإخبارية المقربة من دوائر الحزب الديمقراطي الحاكم، و التي تدور جميعاً في فلك اتهام العائلة المالكة السعودية رسمياً بالضلوع في هجمات الحادي عشر من سبتمبر بناءاً على معلومات وفرها زكريا موسوي عضو تنظيم القاعدة المقرب من بن لادن و الذي أكد في اعترافاته أن من بين الممولين للمجموعات التي قامت بتدريب الطيارين الذين قاموا بالهجمات في ألمانيا و الولايات المتحدة أمراء سعوديين و ذكر من بينهم تركي الفيصل و بندر بن سلطان !

و بالرغم من تصريح شبكة سي إن إن الإخبارية أنها لا تؤكد صحة هذه المعلومات، إلا أنها قامت بإعادة نشرها هذه الأيام بعد أن نشرتها للمرة الأولى في فبراير 2015 ، و هو ما تلقفه في تنسيق واضح نواب و أعضاء مجلس شيوخ سابقين لدعم إصدار قانون يتيح مقاضاة السعودية و تجميد أصولها في الولايات المتحدة التي تقترب من تريليون دولار أسوة بما فعلته أمريكا لتدمير الاقتصاد الإيراني طوال السنوات الماضية، و هو ما أراه سيحدث في المستقبل القريب برغم تعهدات البيت الأبيض باستخدام الفيتو ضده !

و يبقى السؤال، هل هناك من يقرأ المشهد؟!

هل هناك من يستطيع أن يرى كيف بدأوا بفلسطين، ثم لبنان، ثم العراق، ثم السودان، ثم سوريا، ثم ليبيا، و كيف حاولوا و مازالوا يحاولون في مصر و تونس ؟!

هل هناك من مازال يشك أن واشنطن تسعى لفصل الرياض عن محيطها العربي و ربطها فقط بتحالفات أوروبية و تركية خاضعة لهيمنتها، و هو ما يمكن قراءته بين سطور طلب الرياض تأجيل التوقيع على بروتوكول القوة العربية المشتركة التي كانت ستوفر غطاءاً عربياً قوياً بدلاً من أن تزج بقواتها منفردة على كل الجبهات، بل و طلبها أيضاً تأجيل القمة العربية الدورية في الرباط ثم إلغائها منذ أسابيع قليلة !

هل مازال هناك من يدرك أن السعودية و مصر هما كفتا ميزان استقرار المنطقة و بقاء العرب كقوة فاعلة، إحداهما بثقلها الاقتصادي و الديني، و الأخرى بثقلها البشري و العسكري ؟

هل هناك من مازال غافلاً عن أنهم يريدون أن تكون السعودية هي  الضحية التالية ، لينهار ذلك التوازن الدقيق، و لننسى جميعا ًكل تلك الخرائط التي تحدد ما اعتدنا على تسميته بالوطن العربي ؟

هل ستظل حكوماتنا تأتي إلى كراسي السلطة لكي تبدأ كل شئ من جديد دون استكمال ما بدأه أسلافها، و دون التعلم من اخطاء الماضي، لتستمر في ابتلاع الطعم ذاته في كل مرة ؟!

ألا تستطيع هذه الحكومات أن تدرك كم هي محبكة و مستمرة و مترابطة .. تلك المؤامرات المتحدة الأمريكية ؟