Saturday, July 29, 2017

مصر و فلسطين .. بين كذبهم و فشل إعلامنا !



إيهاب الشيمي:

.. مقتل جنديين إسرائيليين في عملية طعن داخل المسجد الأقصى
.. إسرائيل تغلق الأقصى و المدينة المقدسة في وجه المصلين
.. الغضب يجتاح الأاراضي المحتلة
.. استهشاد و جرح العشرات في مواجهات مع قوات الاحتلال 
.. حماس تقصف جنوب إسرائيل دون وقوع خسائر بشرية ..
.. إسرائيل تبدأ قصفاً جوياً لغزة مساء اليوم رداً على الهجمات الصاروخية
.. الجيش الإسرائيلي يبدأ حملة عسكرية برية في القطاع لتحييد خطر الصواريخ
.. استهداف قياديين لحماس و عائلاتهم في غزة
.. تدمير مئات المنازل و عشرات المدارس و المستشفيات و محطات الكهرباء
.. استشهاد المئات من الرجال و النساء و الاطفال إثرالقصف الجوي و البحري
.. كتائب القسام تتوعد الحكومة الإسرائيلية برد قاس ضد مواطنيها في الجنوب
.. سرايا القدس تهدد الجيش الاسرائيلي بمفاجآت حال قرر قادته دخول قواته براً إلى القطاع
.. مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة يتفقد آثار الدمار في غزة بعد توقف العدوان الإسرائيلي
.. اجتماع مجلس الجامعة العربية مع وفد الرباعية الدولية لبحث جهود إعادة الإعمار

 يمكنك ببساطة، و بعشوائية إن شئت، اختيار ما تراه مناسباً كأعوام تؤرخ  للعناوين السابقة ، و سيمكنك ببساطة أكثر إيلاماً استدعاء مشاعر الغضب و الحزن و الأسى التي عايشتها خلال كل هذه الأحداث،  برغم مرور سنوات على حدوثها.

لكنك حتماً ستواجه فشلاً ذريعاً حين يكون مرادك تذكر أسباب التصعيد في كل منها، أو مواقف الأطراف المتصارعة قبله  و بعده، أو الأسباب التي أدت لتوقف التصعيد و الصدام بين الأطراف كافة و ما استتبع ذلك من حجم المكاسب التي خرج بها كل طرف.  لن أتحدث عن الخسائر، فالخاسر الوحيد في نظري دائماً هو كل تلك الامهات الثكالى، و الاطفال المشردون، و الاجداد المكلومون على مواراة أحفادهم التراب بينما ظنوا انهم هم من سيقرأون الفاتحة على قبورهم.

لست أتهمك عزيزي القارئ بضعف الذاكرة، أو سطحيتك في التفكير، أو فقدك للاهتمام بالحدث، فلو أن هذا ما يميزك لما كنت تقرأ هذه السطور من الاساس، و لكن ما أنا بصدده هنا هو بيان الحقيقة المؤلمة أن فشلك في تذكر أسباب التصعيد و اطرافه و مكاسبهم ليس إلا نتيحة لفشل الاعلام المصري في أن يمنحك صورة كاملة عن الحدث، و تحليلا أعمق لجذوره و تفرعاته، و أن يعطي بالتالي لك كمصري فرصة أفضل لتفهم موقف حكومتك الرسمي، و الوعي بالدور المحوري لمصر في دعم حق الشعب الفلسطيني في العيش حراً كريماً في دولة ذات سيادة و حدود معترف بها، و الأهم من ذلك كله، و هو تبصيرك بالحجج و البراهين التي تساندك حين يتعلق الأمر بالرد على ادعاءات المغرضين الذين لا هم لهم سوى تقزيم الدور المصري، أو تشويهه، أو تخوينه لخدمة أجندات داخلية و خارجية مشبوهة.

دعني أذكرك أنك طالعت في كل هذه الأحداث، على اختلاف أعوام حدوثها، نفس العناوين الصماء في صدر الصفحات الاولى و نشرات الاخبار في الإعلام الحكومي و المستقل. دعني أذكرك كذلك أن الشئ المشترك في كل هذه الاحداث هو التناول العقيم لها ممن يتشدقون بالقبض على  ناصية الإعلام و التنوير في مصر، بينما لم يأخذوا من أسباب ذلك إلا ظهورهم بمناسبة أو بدونها ليحركوا مشاعر الكراهية ضد إسرائيل بعرض مشاهد الضحايا تارةً، أو بصب لعناتهم على معارضي الموقف الرسمي المصري تارةً أخرى، غير باحثين عن شئ إلا حصد المزيد من الشعبية الزائفة دون أي جهد فعلي لزيادة الإدراك الشعبي بحقائق الأمور.

لا أنكر بأي حال استخدام هؤلاء لأدوات جديدة في كل مرة، فلقد بدأوا بالصحافة المقروءة، و مروا بالقنوات الفضائية، و انتهوا بالمواقع الإليكترونية، و لكن ذلك التطور في الأدوات لم يواكبه أي تطور يذكر في أسلوب التناول و العرض و التحليل السياسي و الاستراتيجي القائم على أسس مهنية، فلم يجد المتابع نفسه إلا فريسة سهلة لمن يتقنون ذلك ، لنجد أنفسنا في النهاية و قد تعادلت كفة عشرات الآلاف ممن يشغلون ماسبيرو، مع قلم رجل واحد مثل عبد الباري عطوان في صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن، و الذي نجحت جهوده هو و قنوات الجزيرة و مواقع الإخوان المسلمين، و صحافة الغرب الممولة من أطراف إقليمية في طهران و أنقرة في لي الحقائق و إظهار تركيا و قطر في صورة المساندين للحق الفلسطيني، و حصر المقاومة الفلسطينية في حماس، و حصر القضية الفلسطينية في غزة، بينما رسموا صورة مشوهة لمصر تتحالف فيها مع الكيان الصهيوني تصفيةً لحسابات تتعلق بالأمن القومي.

إذا كنت تعتقد اني من المتحاملين على الإعلام المصري، فكيف لك أن تفسر عدم استطاعة وسائل الإعلام المصرية الكشف عن حجم العلاقة الوثيقة بين أنقرة و تل أبيب على جميع الأصعدة؟! و كيف لك أن تفسر لم لم يتطرق أحد منها بشكل موضوعي و مؤثر إلى حجم التعاون العسكري بين الطرفين و الذي لم يتوقف حتى بعد عملية الرصاص المصبوب ضد غزة في 2008؟!  و كيف لم ينتبه أحد منها أن ذك التعاون توقف فقط و لفترة وجيزة في عام 2010 بعد مهاجمة البحرية الإسرائيلية لأسطول مرمرة التركي، بينما ظلت العلاقات التجارية على خير ما يرام كما أعلن المتحدث باسم الخارجية التركية حينها بعد طرد السفير الإسرائيلي من أنقرة؟!

 و السؤال الأهم هنا، هو كيف لم يتطرق أحد من هذه الوسائل لتفسير اشتراط  حماس لفتح معبر واحد مثل "رفح" و هو الأقل منفعة للفلسطينيين في غزة للقبول بوقف إطلاق النار في 2012 و 2014، بينما تتجاهل ستة معابر أخرى مع إسرائيل يتحرك من خلالها معظم سكان غزة للعمل و الدراسة و التجارة داخل إسرائيل، حتى يظهر للعالم أن مصر هي من تحاصر القطاع و ليس إسرائيل!

كيف لم يتحدث أحد ممن يملأون الشاشات ليلاً و نهاراً عن أن المبادرة المصرية الأخيرة كانت تتضمن فتح المعابر الإسرائيلية مع القطاع مما يعني انتهاء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ عام 2007 الذي تولت فيه حماس مقاليد الأمور في القطاع، و أن الجهود الاستخباراتية و الدبلوماسية المصرية نجحت في إقناع إسرائيل بإعلان قبول ذلك و وقف إطلاق النار.

كيف لم ينجح أي من هؤلاء الإعلاميين في بيان كيفية متاجرة حماس بدم الفلسطينيين برفضها للمبادرة بحجة أنها لا تحقق شروط الفلسطينيين، بينما لم يكن هناك شروطاً معلنة لهم من الأساس، بل إن حماس نفسها نفت صلتها بحادثة اختطاف المستوطنين الثلاثة لفرض أي شروط.

عذراً أيها القارئ، فلقد فشل الإعلام المصري، كعادته، في بيان أسباب التصعيد، و حجم المصالح المتعلقة به لدى كل طرف، و المواقف الحقيقية للدول المعنية سواء على الارض بكل ما تحمله من دماء و آلام و دمار، أو في ردهات الدبلوماسية الاقليمية و العالمية الأنيقة بكل ما تحويه من اتفاقات سرية و حسابات استراتيجية، أو في أسواق السلاح و النفط الدولية التي لا يعنيها من كمية الدماء المسالة إلا قدر ما ستؤمنه من صفقات جديدة لترويج منتجاتها بسعر أفضل و في ظل طلب أكثر إلحاحاً من الجميع.

بقي لي فقط في النهاية أن أطلب منك أن تعي جيداً أن تيارات اليمين المتشدد ستستغل كل ذلك الفشل الإعلامي لاستعادة تعاطفك معها ضد السلطة الحاكمة كما كان الحال قبل ثورة يناير، و عليك أيضاً أن تعي الأهم و هو أن مصر كانت دوماً هي النصير القوي و الأمين لحق الشعب الفلسطيني في استعادة أرضه و أمنه و حقه في عيش كريم على تراب مستقل.