Friday, August 30, 2019

الجحيم فارغ .. الشياطين كلها هنا!


الجحيم فارغ
الشياطين كلها هنا!

هكذا كانت قناعة وليم شيكسبير

 و هذا ما أختلف حياله معه تحديداً .. !!

فقناعتي أن الجحيم ليس هناك من الأساس !!

الجحيم هنا .. تحت أقدامنا .. أمام أعيننا .. بلا قاع .. بلا نهاية .. ملئ بكل تلك الشياطين من بني البشر التي حين يحين وقتها، ندعي أنها رحلت بلا عودة، بينما هي في الحقيقة تنتقل إلى الجانب الآخر لتحاول غزو الفردوس النقي الهادئ لتملأه بكل أنواع الشرور التي خدعنا الجميع طوال أزمنة عديدة أنها من اختراع الشيطان!

الشيطان لم ينكر وجود الله ..

الشيطان لم يقتل أخاه الشيطان ..

الشيطان لم يدعي الألوهية من دون الله ..

الشيطان لم ينكر إثمه و لم يكذب ليلق بإثمه على جنس  آخر ..

الشيطان لم يبتز أو يهدد أو يختطف أحداً لإرغامه على الخطيئة ..

الشيطان لم يفعل شيئاً سوى الاستماع لصوت عقله فقط ليدعي أنه الأفضل من غيره و ليرفض بالتبعية الامتثال لما يجب أن يفعله و الاقتناع بوجوب فعله..

أوليس هذا ما نفعله جميعاً لتبرير كل ما نرتكبه من شرور ؟!

ما نفعله لقتل بعضنا البعض.. 

ما نفعله لاستعباد بعضنا البعض .. 

أن نفترض أفضليتنا و أحقيتنا بما هو ليس لنا من الأساس !

أفضلية عرق على سائر الأعراق.. 

أفضلية دين على ما دونه من الأديان ..

أفضلية مذهب على ما يخالفه من المذاهب.. 

أفضلية وظيفة على ما سواها من الوظائف ..

تلك الأفضلية التي نمنح لأنفسنا بها الحق في عصيان أوامر الله و استباحة كل ما هو محرم و مقدس و ممنوع لدى بعضنا البعض !

حين يحين وقتك لتنتقل إلى الجانب الآخر، أياً كانت قناعتك بما ستفعله هناك، حاول ألا تكون آدمياً خالصاً، فالشيطان حتماً أقل شراً و كفراً من الكثيرين ممن يدعون الانتماء لهذا الجنس البائس، و هو أكثر حكمة ليعرف أن غزو الفردوس بكل أنواع الشرور التي نمتلكها غير ممكن، و أن العبودية الحقيقية لله هي فقط ما ستمكنك من المرور عبر بواباتها المنيعة!

Sunday, July 28, 2019

شجعوهم!

إيهاب الشيمي


في اجازة الصيف ☀ اللي بين تالتة و رابعة في الكلية📐 سنة 1993 قررت أروح مجمع الصالات المغطاة في ستاد القاهرة عشان اتفرج على كأس العالم للشباب لكرة اليد.. 
ما أخبيش عليكم، قبل البطولة دي ما كنتش أعرف أي حاجة عن كرة اليد غير اني كنت بأنزل في دوري المدرسة سنة 1986 ألعب مكان زميلي اللي غايب، و غالباً كنا بنخسر بسبب اني بأدافع على طول من جوة التسعة متر و مش فاهم ليه الحكم بيحسب علينا ضربات جزاء و بيطردني 😂

المهم، انا طبعاً كنت مبهور بالصالة الكبيرة و الاستيل ستركتشر  اللي كنت بأدرسه في الكلية و شفته أخيراً في الواقع، و طبعاً كنت مبهور بالشاشات و التكييف ❄و المزيكا 🎶🎵🎼و الكراسي والصوت 📣اللي طالع من 25000 متفرج في مكان مقفول و اللي يحسسك ان الصوت طالع من جواك !
جايز ناس منكم من الجيل الجديد يستغربوا كلامي دة، بس لو انت من جيلي اللي كان بيروح ستاد القاهرة 🏟 في التمانينات يتفرج على ماتشات منتخب الكورة ⚽ و ماتشات الأهلي الكبيرة و بتقعد على دكة خشب في الاستاد، او على الخرسانة لأن مفيش أصلاً كراسي، و الماتشات كلها الساعة تلاتة العصر 🕒  في عز الحر🔥عشان نوفر كهربة الكشافات💡، كنت هتفهم ليه أنا كنت مبهور بالصالة المغطاة الجديدة ساعتها! 

مع مرور الايام و الماتشات بدأت أفهم و بدأت أحب اللعبة و لقيت نفسي بأروح كل يوم حتى في الايام اللي مصر مش بتلعب فيها، و بدأت أعرف أسامي اللعيبة  ..
جوهر نبيل  .. شريف مؤمن .. شريف مرسي .. أشرف و حازم عواض .. محمود حسين .. الجيوشي .. الروبي  .. النقيب
عدينا المجموعات
عدينا ثمن النهائي
عدينا ربع النهائي
عدينا نص النهائي
وصلنا الفاينال قدام الدنمارك
و أخدنا كاس العالم🏆🎖
طبعاً مش قادر أوصف لكم يعني إيه تشوف فرقة بلدك و هي بتاخد كاس العالم و قد إيه كل ما بأفتكر اليوم دة بأنبسط لغاية النهاردة 😍 
الفرقة دي بعد 8 سنين و في 2001 وصلت قبل نهائي كأس العالم للكبار، و لولا التحكيم و تحيزه ضد فرقة من برة أوروبا، كان زماننا بنلعب النهائي، لكن للأسف أخدنا رابع كاس العالم للكبار، و دة انجاز كبير جدا جدا

رحت المطار 🛫 أنا و مراتي، اللي كانت مقتنعة تماماً اني مجنون، عشان نستقبل الفرقة و هي راجعة، و فعلاً و زي ما توقعت، محدش كان مستنيهم من الاتحاد او اللجنة الاوليمبية او وزارة الشباب، و مفيش غير ناس زي حالاتي عارفين قد إيه الولاد دول رجالة

اليوم دة سلمت عليهم كلهم، و لقيت كابتن الفرقة شريف مؤمن بيدور على حد، و قلت له أنا ممكن أوصلك البيت، و لقيته بيقول لي معلش أنا مراتي مقدرتش تيجي، و فعلا ركب معايا عشان أوصله، و العربية كانت فيليشيا هاتشباك 🙈 ، و الراجل لما ركب كان موطي عشان ما يخبطش في السقف و فارد رجله عالكنبة الورانية عشان يعرف يقعد لانه كان طوله مترين 😅

إحساسي بالفخر بالولاد دول 💪، هو هو النهاردة و انا بأتفرج على الولاد اللي كسبوا سبع ماتشات ورا بعض في كأس العالم و سجلوا رقم قياسي محدش عمله قبل كدة بإحرازهم 326 جول، و كمان كسبوا فرنسا و السويد و النرويج و كل دول أبطال عالم، لكن الحظ عاندهم في قبل النهائي في مباراتهم الثانية قدام فرنسا اللي كانوا متعادلين فيها  لغاية آخر دقيقتين ⏳رغم انهم كانوا متأخرين بفرق 4 أهداف، و لعبوا بعدها عالبرونز قدام البرتغال و كسبوا بفرق 10 نقط و حققوا مركز غير متوقع بعد ما كانت ترتيبنا ال 17 في كأس العالم اللي فاتت 

شجعوا الولاد دول
شجعوا فريدة عثمان في السباحة
شجعوا محمد سامي في السباحة
شجعوا معتز و العدوي و أميرة قنديل في الخماسي الحديث
شجعوا هداية ملاك في التايكواندو
شجعوا حمادة محمد في ألعاب القوى
 شجعوا رنيم و نور و علي فرج في الاسكواش

خلوا ولادكم👶👩👨👧👦 يشوفوا ازاي ان ولاد و بنات مصر ممكن يعملوا كل حاجة لو زرعنا جواهم الثقة و الأمل و الطموح

علموا ولادكم يحبوا #مصر

♥🇪🇬

Saturday, July 20, 2019

مصر التي في خاطري .. !


إيهاب الشيمي

خلال الأسابيع القليلة الماضية، احتضنت مصر كأس الأمم الأفريقية في نسختها الأولى بعد زيادة عدد المنتخبات إلى 24 فريقاً بدلاً من 16 فريقاً كما جرت العادة ..

وتشاء الأقدار، أن تكون تلك أيضاً هي البطولة الأكبر من حيث مشاركة الدول العربية حيث ضمت إلى جانب مصر كلاً من الجزائر و المغرب و تونس و موريتانيا، التي لم يكن المدعو مدحت شلبي، هو و الكثيرين ممن ابتلانا بهم إعلام الفضائيات الرياضي ، يعلم أنها دولة عربية بالأساس !

و رغم التزامنا كدولة منظمة بتوفيرالدعم لكل الفرق المشاركة و توفير الخدمات و أعلى درجات الضيافة و الراحة لمناصري و مشجعي هذه الفرق أثناء تواجدهم في مصر، إلا أن التزامنا تجاه الفرق العربية الأربعة كان بالطبع يتجاوز الالتزام التنظيمي و الرسمي ليشمل كذلك الدعم الجماهيري المعتاد و المنتظر لكل الأشقاء العرب من أبناء مصر .

و لكن ..

يبدو أن هناك الكثير من قاصري النظر، على المستويين الشعبي و الإعلامي، ممن مازالوا يدعون لاستدعاء مشاعر الكراهية و الغضب تجاه الأشقاء، و من تعدى الأمر لديهم من مجرد الهجوم على من توجهوا لمناصرة لمنتخب الجزائر و تشجيع الخضر في اكثر من مباراة، إلى ما هو أكثر من ذلك ..

فها هي مؤسسات إعلامية كبرى، يفترض في من يقومون على إدارتها التحلي بالوعي و الإدراك و المسؤولية، تقوم بنشر العديد من المقالات و مقاطع الفيديو  التي تهدف بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتأجيج مشاعر الكراهية و الحقد و إظهار أوجه الاختلاف و تضخيم تأثير القلة من المتعصبين في الجانبين، بينما تجاهلت تماماً الصورة الأكبر التي تسيطر على معظم جوانبها مشاعر الأخوة و روح الضيافة المصرية الحقيقية و مشاعر الامتنان و الحب من معظم الجماهير العربية و على رأسها جماهير الجزائر !

 نعم .. و للأسف الشديد، مازال هناك من قاصري النظر من يحصر علاقة مصر بالجزائر في "خناقة" مباراة تصفيات مونديال 1990 الشهيرة التي اهلت منتخبنا الوطني لنهائيات كأس العالم، و أحداث "مباراة أم درمان" في تصفيات مونديال 2010 والتي حرمت أعظم اجيال الكرة المصرية من تمثيلنا في مونديال جنوب أفريقيا، و تصريحات بضعة متعصبين من جماهير و لاعبي و مدربي منتخب الجزائر ممن لا يمثلون إلا أنفسهم، كما لا يمثل العديد لدينا هنا في مصر من إعلاميين و مسؤؤلين و جماهير إلا انفسهم فقط !

نعم .. مازال هناك من يحصر علاقتنا بقطر في تميم و أمه و والده حمد الذي خان أباه ،قبل أن يخون أشقاءه العرب، من اجل ان يرتمي في أحضان من وعدوه كذباً في واشنطن و تل أبيب بالمجد و اعتلاء قمة النفوذ في المنطقة من خلال احتضان و تمويل و دعم تنظيمات الإخوان المسلمين و من خرجوا من رحمه في القاعدة و داعش و حماس و بيت المقدس، على حساب تنمية و استقرار و ازدهار شعبه  !

نعم .. مازال هناك من قاصري النظر من يحصرون علاقتنا بما يحدث في ليبيا و سوريا و العراق بما حدث في الماضي من حماقات القذافي و صدام حسين و الأسد و مواقفهم العدائية تجاه مصر بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، و من يحصرون علاقتنا بالسودان و إثوبيا في محاولة اغتيال مبارك في تسعينيات القرن الماضي، و من يحصرون علاقتنا بالكويت في خطابات كراهية جوفاء لنائبة حمقاء في مجلس الأمة الكويتي، بل و من يريدون اختزال علاقتنا بالقضية الفلسطينية في مرتزقة حماس و من يقف ورائهم في أنقرة و الدوحة !

و يجب على كل هؤلاء، و هم و إن كانوا قلة و لكنهم يمتلكون العديد من المنابر و الكثير من مكبرات الصوت،  أن يدركوا أن العلاقات الاستراتيجية السياسية و الاقتصادية و العسكرية و الأمنية و روابط الدم و اللغة و الدين و التاريخ المشترك و المصير الواحد لا تحكمها الأوضاع المؤقتة أو التصرفات الشخصية أو مصالح المرتزقة و خيانة العملاء، ففي النهاية يزول كل هؤلاء و تحياالأمم و تبقى الشعوب لتواجه التحديات المشتركة و التهديدات الخطيرة التي تستلزم منا جميعاً البقاء جنباً إلى جنب و أن يكون لدينا الإدراك الكافي لحقيقة أن قوة كل منا هي في وحدتنا و تقبل اختلافاتنا في إطار المصلحة العليا لنا جميعاً ..


في النهاية ..

رغم كل دعوات الكراهية و الغضب ..

رغم كل الحماقات و المؤامرات ..

رغم خيانة العملاء و حقارة المرتزقة ..

 ما أنا على يقين كامل منه، هو أنه حين يعود الزمن، سنشارك بن بيلا و رفاقه الثورة من جديد من أجل استقلال الجزائر، و سوف نرسل الأطباء و المهندسين و المعلمين على نفقتنا من أجل مساعدة قطر و السودان و اليمن و غيرهم من الدول العربية التي مدت إليها مصر يد العون لنأخذ بأيديهم جمبعاً نحو النمو و التقدم ..

نعم.. سوف نرسل قواتنا من جديد إلى الكويت لتستعيد استقلالها و حريتها، و سوف  نقدم الدعم للجيش العراقي في شط العرب ليحقق النصر على ملالي إيران الذين مازالوا يسعون لتدمير كل ما هو عربي و تنصيب مرشد ثورتهم إلها يعبده الجميع، و سوف نحارب من جديد في فلسطين لطرد الصهاينة و استعادة الأقصى و حيفا و الخليل و أريحا و القدس بأكملها شرقية و غربية، و سوف ندفع بدباباتنا إلى قلب سيناء دون غطاء جوي في أكتوبر حتى لا تسقط دمشق العروبة في الجانب الآخر من المعركة!  

نعم .. هذه هي مصر و هذا هو قدرها و هذه هي مواقفها ..

أحبها للموقف الجليل
من شعبها وجيشها النبيل
دعا الى حق الحياة
لكل من فى ارضها
وثار فى وجه الطغاة
يا مصر يا مهد الرخاء
يا منزل الروح الأمين
أنا على عهد الوفاء
في نصرة الحق المبين

نعم .. هذه هي مصر التي في خاطري ..

Saturday, June 22, 2019

الوعي المطلوب .. في أمر أمير القلوب !!

إيهاب الشيمي


"لم أجد سوى مشروع النهضة، ومصر محتاجة لمؤسسة كبيرة مثل حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين، ومنتشرة فى ربوع مصر، وده حرصًا منى، وحاسس إنهم بيعملوا بحب وإخلاص، وأرى أن نكون داعمين لمحمد مرسى ليكون رئيسًا للجمهورية".

هكذا أعلن “أمير القلوب” في فيديو تم نشره قبيل الانتخابات الرئاسية في عام 2012 انتماءه الصريح سياسياً و اجتماعياً فكرياً لجماعة “الإخوان المسلمين” و هو ما أكده قبل ذلك أمام العالم كله حين رفع قميصه في الملعب ليظهر تحته شعار “متعاطف مع غزة” و هو أمر نبيل في ظاهره، و لكنه جدي بالمراجهة أيضاً، فالرجل لم يعلن تعاطفه مع فلسطين التي تضم كذلك الضفة الغربية و القدس و اللتان تتعرضان لما هو أسوأ، و لكن تعاطف الرجل لم يظهر إلا مع الأرض التي تسيطر عليها” حماس” فقط و كأن من هم سواها لا يستحقون التعاطف و الدعم !

حين أراد الرجل كذلك أن يستثمر أمواله التي اكتسبها من الشهرة الواسعة التي حظي بها كلاعب متميز طوال سنوات عديدة منحها خلالها الشعب حبه و ثقته ، لم يجد الرجل من هو أفضل من "أنس القاضي" ليشاركه استثماراته..

و لكي تعلم من هو شريكه ذلك، فعليك أن تعرف أنه أنس محمد عمر القاضي أحد الكوادر الشابة في تنظيم "الإخوان المسلمين" و هو الذي تم تصعيده في أعقاب الثورة ليتولى منصب أمين لجنة الشباب بحزب "الحرية و العدالة" بالاسكندرية،  تم تم تنصيبه متحدثاً رسمياً باسم حملة مرسي الرئاسية بالإسكندرية ثم المتحدث الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين برمتها بالإسكندرية، و هو أيضاً من هدد الشعب المصري إبان إدارته لحملة مرسي وتوعد الجميع بالويل و الارهاب و الخراب والثبور إذا لم يتم إعلان مرسي رئيسا، مشككا في نزاهة العملية الانتخابية علي الرغم من أنه بنفسه أثنى على القائمين عليها حين انتهت بفوز مرشحه في النهاية!

و يمكنكم جميعاً كذلك أن تتذكروا تلك الفترة التي واكبت "عتصام رابعة" و كيف أنكر الرجل علاقته بلاعتصام أو مشاركته فيه بالرغم من كل الفيديوهات التي تم اذاعتها على الهواء من منصة رابعة و هي تعلن حضوره و مشاركته، و لا أنكر أن الأمر يخضع في النهاية لكلمة من يرون حضور الرجل و تعاطفه مع الاعتصام و الرئيس المعزول أمام كلمة من ينكرون ذلك طالما لم يتوافر حتى الآن أي دليل مصور يثبت وجود الرجل بالفعل هناك، و لكن حتى تلك الاشكالية و ذلك الجدل حسمه الرجل بنفسه بعد فض الاعتصام بأربعة أشهر حين توجه لكأس العالم للأندية و شارك في دعم حملة "مغاربة من أجل رفع شعار رابعة بمونديال الأندية"، وهي حملة يتضامن فيها شباب المغرب من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين مع المعزول محمد مرسي وأنصاره، من خلال التقاط الصور مع إحدى الناشطات بهذه الحملة و هي ترفع  شعار رابعة لتنشر الصورة في النهاية على موقع الحملة على الفيسبوك بمباركة الرجل و دعمه مستغلاً عدم تجريم استخدام شعار رابعة في المغرب!

و لن أجد الحاجة ملحة لبذل مزيد من الجهد لبيان كيف استمر الرجل في العمل في قناة رياضية يعلم تماماً ملكيتها لشبكة "الجزيرة" و من خلفها "مؤسسة قطر للإعلام" التي تديرها المخابرات القطرية بالتعاون مع مخابرات دول أخرى مثل "إسرائيل" و "الولايات المتحدة"   و هي الجهات التي لا تدخر جهداً في دعم كل ما يدمر الاستقرار في مصر و دعم الجماعات الارهابية المتطرفة من أقصى الشرق في افغانستان و وصولاً إلى ساحل الأطلسي في المغرب العربي !

( يمكنك الرجوع لمقالي المنشور بصحيفة روزاليوسف على الرابط التالي لمزيد من التفاصيل أنقر هنا)

و لن أجادل كثيراً أصحاب فرضية سذاجة الرجل سياسياً و أنه كان ضحية مؤامرة كبرى لاستغلال شعبيته لخدمة أهداف الجماعة في استقطاب رموز رياضية و ثقافية و إعلامية و قضائية و فنية لتلميع صورتها و جذب المزيد من الشباب و المزيد من التعاطف، و لكن حتى هذه الفرضية سقطت منذ يونيو 2017 حين اعلنت مصر و السعودية و البحرين و الامارات بالأدلة التي لا تحتمل الشك كيف مولت قطر عمليات و أنشطة الإرهاب ضدها داخل أراضيها و خارجها في ليبيا و اليمن و السودان و تونس و هو ما أكدته قرارات مجلس الأمن التالية بإدراج العديد من القطريين و آخرين، ممن تمولهم الدوحة و تمنحهم حق الإقامة لديها، على قوائم أن الارهاب و حظر الحسابات المصرفية، و هو الأمر الذي جعل العديد من الرموز الرياضية أمثال حازم إمام و ميدو تتوقف عن التعامل مع هذه الشبكة رغم كل المغريات المادية، و رغم عدم وجود قرارات رسمية مصرية بضرورة التوقف عن الظهور على هذه القنوات أو رصد ما يفيد حدوث مضايقات أمنية لمن استمروا في التعاقد مع هذه الشبكة و مازالوا يظهرون على شاشاتها حتى الآن!

خلاصة القول هو الآتي :

- لا أحد ينكر أن الرجل لاعب قلما أنجبت الملاعب المصرية مثيلاً له، و لكن هناك في تاريخ مصر من يفوقونه مهارة ..

- لا أحد ينكر أن الرجل ساهم في حصول الأهلي على العديد من البطولات، و لكن الفريق كله آنذاك كان يعج باللاعبين المتميزين الذين لا يقلون عنه نجومية و تحقيقاً للانجازات و تاريخ الأهلي الممتد لأكثر من مائة عام لا يمكن حصره في لاعب واحد ..

- لا أحد ينكر دماثة خلق الرجل و تواضعه الظاهر، ولكن هناك من يتميزون أيضاً بتلك الصفات من نفس الجيل ..

- لا أحد ينكر أن الرجل ساهم في حصول مصر على بطولتين متتاليتين لكأس الأمم، و لكنه لم يفعل ذلك وحده، فلقد كان هناك زيدان و جدو و عبد ربه و جمعة و أحمد حسن و الحضري و متعب و بركات و عبد الشافي و غيرهم من القامات العالية في تاريخ مصر الكروي، بدليل حصولنا على البطولة الثالثة على التوالي رغم عدم مشاركة الرجل بها من الأساس ..

وكما ترى عزيزي القارئ، كل ما يتميز به الرجل موجود لدى العديد من أقرانه ممن منحوا الأهلي و المنتخب و الوطن الكثير، و لكن عليك أن تتساءل .. لماذا هو وحده من يحظى بكل هذه الدعاية و كل هذا التركيز ؟!

ببساطة .. كل ذلك ما هو إلا أسلوب غاية في الاحترافية ضمن خطة طويلة الأمد بدأت منذ ظهور "حسن البنا" في مصر منذ تسعة عقود لخلق رموز و زرع أفكار تهدف للسيطرة على الوعي الجمعي للأمة و الشباب بشكل خاص، باستخدام الدين و السياسة و المال، ليتم في النهاية إسباغ صفات العصمة و الألوهية على من يخدم هذه الخطة من هذه الرموز التي تم اختيارها بدقة شديدة، و يتم بالتبعية منحهم الحق في اعتناق ما يرغب من أفكار و دعم من يريد من جماعات و المشاركة، عمداً أو جهلاً، في جهود الإخوان المسلمين، و من يقفون خلفهم في قطر و تركيا و لندن، لتلميع صورة الجماعة و اقناع الجميع أن من تدعي حكوماتهم أنها جماعة إرهابية هدفها السلطة و فقط، إنما هي جماعة سياسية وطنية معارضة ينتمي إليها الصفوة ممن يجب أن يتخذهم الجميع قدوة، و ليس أن ينبذوهم و يتحفظوا على أموالهم!

في النهاية عزيزي القارئ، ليس عليك سوى الاختيار، بين أن تصبح ضحية لخطة الجماعة و البقاء حبيس انبهارك و إعجابك بمهارات و تواضع الرجل و بالتالي إنكار إثمه و خطيئته في حق الوطن، و بين أن تستيقظ من غفوتك و تدرك كيف يستغل هؤلاء عشقك للفن و الرياضة و الأدب ليخترقوا أمن الوطن و يهدموا استقراره !

تحيا مصر و ليبقى دائماً المجد فقط للشهداء!

Sunday, June 9, 2019

الممر .. من جديد!

إيهاب الشيمي

قررت منذ يومين أن أشاهد فيلم "الممر" مع العيال و أمهم ..
بالطبع كنت أعرف مقدماً أن الفيلم يتناول تحديداً هزيمة الخامس من يونيو 1967 و ما تلاها من عمليات كانت مقدمة لمرحلة الاستنزاف التي بدأت في عام 1969، و بالتالي كنت مستعداً على المستوى النفسي لمشاهدة ما سيثير الكثير من الألم و الغضب و الحزن في آن واحد..  !

و لكن يبدو أن ذلك الاستعداد و تلك الجاهزية الذهنية لم تكن سوى أكذوبة خدعت بها نفسي لتحملني قدماي إلى داخل قاعة العرض ، فما أن بدأت أحداث صبيحة يوم الخامس من يونيو و توالت مشاهد الضربة الجوية الإسرائيلية على مطاراتنا و قواعدنا و معسكراتنا حتى شعرت بوقع كل قذيفة و  كل رصاصة كأنها تخترق صدري أنا لينتفض جسدي مع دوي انفجار كل منها .
بلغ الأمر ذروته حين ملأ الشاشة ذلك المشهد الذي تتحرك فيه الكاميرا مع القنبلة التي تترك باطن القاذفة الإسرائيلية و تبدأ في السقوط نحو هدفها، الذي يمكنك من مقعدك مشاهدته بعيداً هناك في الأسفل و الذي لم يكن سوى  ذلك الخندق و قد امتلأ عن آخره بالمجندين الباحثين عن النجاة بعد أن ألقت بهم قيادتهم في قلب سيناء دون أن يكملوا يوماً واحداً من التدريب، بل دون أن يتمكنوا من ارتداء ملابسهم العسكرية قبل التوجه لقلب الصحراء !
و بينما كانت القنبلة تتسارع في سقوطها نحوهم كانت دقات قلبي تتسارع بنفس المنوال و كانت يداي تزيدان من تشبثهما بمقعدي و كأنهما تحاولان منعي من السقوط المروع مع تلك القنبلة ..
فجأة .. يتوقف كل شيئ داخل قاعة العرض .. حتى أكاد أقسم أن عقارب الساعة نفسها قد توقفت عن الدوران حين اصطدم الغلاف المعدني اللامع المزين بالنجمة السداسية بحافة الخندق لتنفجر القنبلة الضخمة التي يحتويها و تتطاير معها أجساد و أحلام عشرات الجنود وسط مزيج مزعج من الدم و الدخان و الرمال و الصراخ و الألم!

رغم كل الصخب و الفوضى التي سادت المشهد، إلا أن السكون كان قد فرض سطوته بشدة على كل شيئ داخل قاعة العرض حتى تكاد من شدته أن تسمع دقات قلب من يجلس بالمقعد المجاور لك بينما تتحول الكاميرا  ببطء إلى زاوية بعيدة حيث يقف ذلك الصاري الذي يحمل علم مصر ممزقاً و محترقاً وسط سحابة ضخمة من الدخان الأسود، لأجد نفسي و قد اغرورقت عيناي بالدموع و كأني هناك معهم ممداً على رمال الصحراء غارقاً في دماء الصدمة ! 

نعم .. رغم كل شيئ، يبدو أن استعادة أحداث و تفاصيل تلك اللحظة و ذلك اليوم يثير نفس الألم و نفس الغضب و نفس الحزن في كل مرة، فليس هناك ما هو أكثر إيلاماً من فقد الكرامة و العزة و انكسار الوطن! 

فيما تبقى من الفيلم، و بينما تخرج بك الأحداث رويداً رويداً من رحم المأساة الضيق المظلم إلى رحابة و إشراق الحلم باستعادة الأرض من جديد، راودتني تلك الأحاسيس التي راودتني حين تابعت في نفس قاعة العرض منذ عامين أحداث فيلم "دنكيرك" حيث تمكن كريستوفر نولان من تحويل أكبر كارثة عسكرية في تاريخ الجيش البريطاني إلى عمل فني يضخ المزيد من الدماء في أوردة مشاعر الوطنية و الفخر و الرغبة في الانتصار على كل الأعداء من أجل الوطن !
حين انتهى العرض، لم أجد نفسي إلا و أنا أقف مصفقاً بحرارة لكل من شارك في هذا العمل الذي كما أثار مشاعر الأسى و الغضب، نجح كذلك و بجدارة في إثارة مشاعر الفخر و العزة و الكرامة بكل هؤلاء الأبطال من أبناء هذا الوطن العظيم الذين خرجوا من الهزيمة ليذيقوا العدو نفس مرارتها و ليمنحونا الأمل في عودة تراب الوطن من جديد!

ما أثبته هذا الفيلم هو أن هذا الشعب و برغم كل ما يعانيه من قسوة الظروف و ضيق المعايش و تغول الفساد، إلا أنه حين يتطلب الأمر، فإنه يتحول لقوة جامحة في وجه الأعداء دفاعاً عن الوطن الذي يظن أحياناً تحت وطأة الضغوط أنه لم يعد وطنه، و دفاعاً عن الأرض التي يعتقد في ثورة غضبه أنه يمكنه استبدالها بأخرى أكثر عطفاً و كرماً و أكثر احتراماً و تفهماً لإنسانيته!

و ما تأكدت منه شخصياً بعد مشاهدته، أننا بحاجة للكثير من هذه الأفلام لتكون بدورها بمثابة "الممر" الذي يعبر من خلاله الجيل الحالي من ضيق الشك و عتمة اليأس إلى رحابة الثقة في عظمة هذا الشعب و نور الأمل في مستقبل أفضل.

تحيا مصر و ليبقى دائماً المجد للشهداء.


توضيح هام:
وردني بعد كتابة المقال تساؤلات كثيرة حول ما ذكزته من أن الاستنزاف بدأ في 1969 وليس 1967، و لذلك وجب علي توضيح الآتي:
في أعقاب النكسة بدأت مصر حربها ضد إسرائيل على ثلاثة مراحل، الأولى أطلق عليها اسم «مرحلة الصمود» ثم مرحلة «الدفاع النشط»، ثم تطور القتال إلى مرحلة جديدة أطلق عليها «الاستنزاف»، لتصل الحرب إلى ذروتها في عام 1973.
وكان الهدف من «مرحلة الصمود» سرعة إعادة البناء، ووضع الهيكل الدفاعي عن الضفة الغربية لقناة السويس، واستغرقت هذه المرحلة، من يونيو 1967 إلى أغسطس 1968، أما مرحلة «الدفاع النشط» فقد كان الغرض منها تنشيط الجبهة والاشتباك بالنيران مع القوات الإسرائيلية؛ بغرض تقييد حركة قواتها في الخطوط الأمامية على الضفة الشرقية للقناة، واستغرقت هذه المرحلة المدة من سبتمبر 1968 إلى فبراير 1969.

وتصاعد القتال إلى مرحلة جديدة أطلق عليها «الاستنزاف»، وذلك من خلال عبور بعض القوات، والإغارة على القوات الإسرائيليةداخل تحصيناتها في قلب سيناء، وكان الهدف منها تكبيد إسرائيل أكبر قدر من الخسائر في الأفراد والمعدات و العودة بالأسرى إن أمكن ذلك، واستغرقت هذه المرحلة من مارس 1969 إلى أغسطس 1970.

Friday, May 10, 2019

Anwar Sadat, a man of peace in a time of violence !

President Reagan Remarks on the Departure of the United States Delegation to Funeral Services for President Anwar el-Sadat of Egypt in Cairo

October 8, 1981
On behalf of the country, I want to express a heartfelt thanks to Presidents Nixon, Ford, and Carter, and Mrs. Carter, for undertaking this sad mission. Their presence in Cairo will express to the Egyptian people the depth of America's grief and sorrow at the loss of a great leader and a beloved friend.
Today the American people stand beside the Egyptian people -- the people of a new nation with the people of an ancient land; people of the West with the people of the East. We stand together in mourning the loss of Anwar Sadat and rededicating ourselves to the cause for which he so willingly gave his life.
There are times, there are moments in history, when the martyrdom of a single life can symbolize all that's wrong with an age and all that is right about humanity. The noble remnants of such lives -- the spoken words of an Illinois lawyer who lived in this House, the dairy of a young Dutch schoolgirl, the final moments of a soldier-statesman from Mit Abu el-Qum -- can gain the force and power that endures and inspires and wins the ultimate triumph over the forces of violence, madness, and hatred.
Anwar Sadat, a man of peace in a time of violence, understood his age. In his final moments, as he had during all his days, he stood in defiance of the enemies of peace, the enemies of humanity. Today, those of us who follow him can do no less. And so to those who rejoice in the death of Anwar Sadat, to those who seek to set class against class, nation against nation, people against people, those who would choose violence over brotherhood and who prefer war over peace, let us stand in defiance and let our words of warning to them be clear: In life you feared Anwar Sadat, but in death you must fear him more. For the memory of this good and brave man will vanquish you. The meaning of his life and the cause for which he stood will endure and triumph.
Not too long ago, he was asked in an interview if he didn't fear the possibility of the kind of violence that has now just taken his life. And he said, ``I will not die 1 hour before God decides it is time for me to go.''
Again, a heartfelt thank you to these men here, these three who are making this mission on behalf of our country. I thank you, and if I may, in the language of my own ancestry, say: Until we meet again, may God hold you in the hollow of His hand.

Friday, April 19, 2019

تعديلات تعديلات .. مين قال هات ؟



إيهاب الشيمي

مرة أخرى يطل علينا استحقاق جديد فرضته الحالة الثورية التي يعيشها الوطن منذ يناير 2011 و حتى اليوم ..

تلك الحالة التي وجد فيها الشعب نفسه و قد أصبح مطالباً باتخاذ الكثير من القرارات المصيرية دون أن يمتلك الثقافة اللازمة لذلك، أو الخلفيات المرجعية و الخبرات اللازمة التي تمنحه القدرة على اختيار الطريق الأصوب و تجنب النهايات المسدودة التي أجبرته في أحيان كثيرة على الارتداد على عقبيه وإضاعة الكثير من الوقت و إهدار قدر ليس باليسير من الطاقة للسير من جديد في درب آخر آملاً أن يجد في نهايته الوجهة المأمولة و الجائزة المرجوة !

ما زاد الطين بلة، هو أن تلك الحالة الثورية التي أفضت إليها مقدمات استمرت لعقود و مهدت لها إرهاصات لم يغفلها إلا جاهل أو مغيب، فرضت على ذلك الشعب ظروفاً استثنائية لم تمنحه هي الأخرى الفرصة لكي يمكنه قبل البدء في المسير أن يراجع خياراته و يدرس تبعاتها و يوازن بين مناقبها و مثالبها، فالأمن، و تأمين لقمة العيش، و ما شابهها من ضروريات وجب توافرها على المدى القصير تغولت بشكل غير مسبوق على أمور أخرى، لا أراها أقل أهمية، تنحت جانباً على سلم الأولويات لتبقى أهدافاً يمكن المطالبة بها لاحقاً للحصول على المزيد من الحريات، و الشفافية، و تكافؤ الفرص !

المؤلم هذه المرة، هو أنه يبدو و أن ذلك الشعب قد أدمن اتخاذ القرار بسرعة دون دراسة أو رغبة حقيقية في استقراء النتائج و كأنه مازال يرزح تحت تأثير نفس الضغوط و ذات المخاوف التي حرمته رفاهية الاختيار بالرغم من أنه يمكنه الآن إعادة ترتيب أولوياته بعد ان تحمل، طوال السنوات الثمان الماضية، أعباء الحرب على الإرهاب، و الإصلاح الاقتصادي، و إعادة بناء البنية التحتية.

المثير أيضاً للسخرية و الغضب في آن واحد، هو أن من يفترض بهم زيادة الإدراك الجمعي و الوعي الشعبي بمبررات و تفاصيل و تبعات القرار هذه المرة، هم أنفسهم من يروجون لضرورة اتخاذه مجدداً بناءاً على معطيات الخوف من انهيار الدولة و غياب الأمن و عدم القدرة على تأمين لقمة العيش، و هي معطيات لو صح استمرار تأثيرها على نوعية القرار، فإنها تعني بلا أدنى شك كذب القائمين على إدارة الأمور في كل ما يروجون له من أحقيتهم بالسلطة لنجاحهم في الانتصار على الإرهاب و النهوض بالاقتصاد من كبوته، و منح الشعب الأمل في استشراف مستقبلٍ أكثر إشراقاً.

و لا أخفيكم سراً أنني لست من أولئك الذين أصابتهم الدهشة من اقتراح تلك التعديلات بصورتها النهائية، و بالسرعة التي خرجت بها، حتى لم يتعد الفارق بين إقرارها و التاريخ المقرر للتصويت عليها أكثر من أربعة أيام فقط ! فهذه التعديلات هي نتاج برلمان ساهم في استحواذه على المشهد من يروجون لأكذوبة دفاعهم عن حقوق هذا الشعب من الأحزاب الكرتونية و الحركات السياسية التي لا يصدر عنها سوى الضوضاء و النحيب على ضياع جهودها المزعومة في تحقيق الديمقراطية كلما حل موعد استحقاق جديد !
ذلك البرلمان الذي جاء نتاج التجربة الانتخابية الأولى بعد الإطاحة بفاشيتين، و هي التجربة التي غلبت عليها المخاوف و التشكيك في النوايا، بل و الفزع من فكرة عودة الإسلام السياسي من جديد إلى المشهد من خلال أصوات البسطاء و الموالين للجماعة المحظورة  !

و هي نفس التجربة التي فشل المرشحون و الأحزاب فيها على السواء في التواصل مع الناخبين ليتعرفوا على خلفياتهم السياسية و انتماءاتهم الأيديولوجية و رؤيتهم الخاصة لدور البرلمان الجديد، فلم يكن أمام جموع الناخبين إلا خيارين: الأول هو إيثار السلامة و الامتناع عن التصويت و تجنب عناء الوقوف في طابور الانتخاب للتصويت لصالح من لا يعلمون عنهم شيئاً، و الثاني هو بذل قصارى الجهد لاستبعاد من يعلمون فسادهم، ثم الاختيار عشوائياً من بين من تبقوا بافتراض إخلاصهم و نبل الأهداف التي سعوا من أجلها لخوض غمار المعترك الانتخابي و انتفاء خدمتهم لمصالح خفية أو أطراف خارجية.

و في ظل تلك المعطيات أصبح وجود برلمان يمثل المصريين هو مجرد حلم لم يمكن تحقيقه في ظل إعلان أغلبية النواب عن قيام ائتلاف "دعم الدولة المصرية" تنفيذاً لرغبة الرئيس في وجود جبهة برلمانية موحدة، و توقيعهم وثيقة يؤكدون فيها تجردهم من انتماءاتهم الحزبية وميولهم الفكرية واتجاهاتهم السياسية التي اختارهم الشعب الذي يمثلونه على أساسها، لصالح دعم الرئيس و الحكومة بحجة إرساء دعائم الدولة الحديثة، و هو ما يجعل دهشة البعض من فكرة اقتراح هؤلاء النواب لتلك التعديلات أمراً غريباً بحد ذاته، فالاقتراح نتيجة محتومة للمقدمات المعروفة سلفاً كما أوردتها في السطور القليلة السابقة !

في السطور التالية، دعوني أشارككم رأيي المتواضع في تلك التعديلات، و هو ما لا أفترض صحته أو أفضليته، بقدر ما أثق في قناعتي بمبررات اعتناقي لهذا الرأي ..

أولاً، و فيما يتعلق بالتعديل الأهم و هو المرتبط بفترة ولاية الرئيس، فرغم قناعتي منذ مشاركتي في اللجنة الشعبية لإعداد الدستور المصري عقب ثورة يناير أن فترة الرئاسة في مصر، و هي دولة تفتقر للعمل المؤسسي و تعتمد على شخص الرئيس، يجب ألا تقل عن ست سنوات، إلا أن الحديث عن منح الرجل فرصة أخرى بعد مد الفترة الحالية يعد أمراً مبالغاً فيه بشكل صارخ، خاصةً و أن مد الفترة الحالية سيمنح الرجل خمس سنوات أخرى تنتهي في 2024 و هي فترة كافية لإكمال ما بدأه من إجراءات.
و لكن الموضوعية و الحياد تتطلبان مني كذلك أن أطرح سؤالاً لن يعجب الكثيرين هنا ..
فمادمنا نعرف منذ الآن اننا بصدد انتخابات رئاسية في 2024 فلماذا لا يبدأ من يملأون الدنيا و نواحاً على الديمقراطية و تكافؤ الفرص في العمل من الآن على إنشاء قاعدة انتخابية و بيان ما يرونه أفضل للوطن، و التواصل مع الجماهير من خلال كيانات فاعلة تعمل خلال السنوات الخمس المقبلة على خلق وعي سياسي و اقتصادي و اجتماعي و تنمية إدراك حقيقي لدى الشعب بالتحديات و طرق مجابهتها من وجهة نظرهم، بدلاً من الانتظار حتى "نصب الصوان الانتخابي" في اللحظة الأخيرة كالعادة، ثم البكاء لحظة الفشل المحتوم القائم على معطيات كثيرة أولها ان "محدش يعرفكم و لا انتم عايزين تبذلوا مجهود عشان حد يعرفكم" .. !

ثانياً، و فيما يتعلق بالحصص الانتخابية لفئات بعينها، مثل المرأة و الشباب و المسيحيين و العمال و الفلاحين و ذوي الاحتياجات الخاصة، فلا أجدني من المؤيدين لمبدأ التمييز و منح الأفضلية لفئة بعينها حتى و إن كان ذلك يندرج تحت ما يسميه البعض بالتمييز الإيجابي ! فهذا التمييز، كما أراه، ليس إلا دليلاً على فشل الحكومة في توفير المناخ المناسب لهؤلاء ليتمكنوا من الفوز بما يستحقونه من مقاعد برلمانية، و فشل الشعب في تقبل فكرة تولي الأفضل و من يستحق بغض النظر عن جنسه و دينه و سنه !
و لن أخوض في تفاصيل كل فئة على حدة، و لكني سأكتفي بما يتعلق بالمرأة، فاعتماد أسلوب "الكوتا" سيعطي انطباعاً مضللاً بأن أي سيدة تصل إلى المجلس النيابي إنما وصلت فقط بسبب "الكوتا"، في حين أنه يمكن أن يكون لديها من الكفاءة ما يكفي لتستحق النيابة بجدارة تفوق منافسيها من الرجال. كما أنني أؤمن و بشدة أن على المرأة أن تكسر إحتكار الرجل للسلطة لا أن تستعطفه من أجل فتات لا يتعدى 25% من مقاعد البرلمان، و هو بالمناسبة أقل من نسبة 30% التي تنص عليها   اتفاقية السيداو، التي صادقت عليها مصر في الألفية الثانية !

ثالثاً، و فيما يتعلق بإعادة إحياء "مجلس الشورى" بحجة منح المزيد من الوقت لنواب البرلمان لمارسة سلطتهم الرقابية، فلا اظن أن ذلك المبرر مقبول في ظل وجود "المجالس القومية المتخصصة" التي ينظم الدستور و القانون اختصاصاتها و تعمل على توفير المشورة العلمية للرئيس و الحكومة بل و يمتد دوها طبقاً للدستور الحالي لمراجعة القوانين و اللوائح التنفيذية قبل عرضها في صورتها النهائية على مجلس الوزراء. المثير للدهشة أيضاً، أن مبرر وجود "مجلس الشورى" كهيئة استشارية للرئاسة قد انتفى بعد قرار الرئيس بتشكيل المجلس الاستشاري العلمي الذي يضم نخبة من علماء مصر منوط بهم تقديم المشورة في كافة المجالات العلمية و الاقتصادية و المجتمعية لمؤسسة الرئاسة. و لست في حاجة هنا لأذكركم أن تأسيس مجلس الشورى في عهد السادات كان بغرض السيطرة على الصحف القومية بدلاً من "الاتحاد الاشتراكي"، وكان يمثل حينها ازدواجا تشريعياَ رغم أن رأيه كان استشارياً، و كان يتم حينها تعيين ثلث أعضائه من قبل رئيس الجمهورية كنوع من المجاملة لبعض الرموز السياسية.

ببساطة، تجربتنا مع الشورى على مدار العقود الماضية أثبتت أن النظام السياسي المصري لا يستقيم معه البرلمان صاحب الغرفتين، خاصة أن مصر ليست ثرية لكي ننفق ملايين الجنيهات على هذا المجلس "معدوم الفائدة"، في ظل وجود المجالس القومية المتخصصة كما أسلفت !

رابعاً، و فيما يتعلق برئاسة رئيس الجمهورية للمجلس الأعلى للقضاء، فلا أرى في ذلك إلا انتهاكاً واضحاً لمبدأ الفصل بين السلطات، و من يتحدث عن أن الرئيس لا ينتمي لأي من السلطات الثلاث " التنفيذية و التشريعية و القضائية" فعليه أن يحدد لنا ماهية و نوعية سلطة الرئيس، و رقم المادة التي تحدد ذلك في الدستور، أو الاكتفاء بذكر اسم النظام الشمسي الذي سينتمي إليه الرئيس المحتمل بحيث نضمن حياده التام و عدم انتماءه لأية جهة أو سلطة محتملة على هذا الكوكب !

خامساً، فموقفي من تعديل نص موجبات مثول المدنيين أمام المحاكم العسكرية ليس بجديد، فالنص الأصلي و المعدل مرفوضان جملة و تفصيلاً من جانبي، فجميع المواطنين يجب أن يحاكموا امام قاضيهم الطبيعي، المدنيون أمام محكمة مدنية، و العسكريون أمام محكمة عسكرية، و إلا فعلى الجميع الاستعداد لقبول المثول أمام المحكمة العسكرية إذا قادهم حظهم العاثر للاصطدام بحاجز طريق القاهرة-العين السخنة الذي يديره الجيش و يقوم على حراسته !

و أخيراً، فلا أجد في ضرورة اختيار و موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لوزير الدفاع إلا أمراً حتمياً. و لا أعتقد أن هناك عاقل قد يعارض ذلك النص أو يعارض امكانية استمرار أحدهم في المنصب دون ارتباط بولاية الرئيس و هو ما شاهدناه يحدث بالفعل في واشنطن حين بقي وزير الدفاع رغم تولي ترامب مقاليد الأمور! و لا أمانع كذلك في اختيار الرئيس لنائب له يساعده في إطار اختصاصات يحددها الرئيس، فآلهة الإغريق فقط هي من يمكنها القيام بكل الأشياء وحدها !

في النهاية ..

سواء كنت ممن يعارضون التعديلات، أو ممن يوافقون عليها، حاول أن تتغلب على كسلك الفطري و أن تتوجه للجنتك الانتخابية و أن تدلي بصوتك لأن هذه الأرض تستحق ذلك، و هذا الوطن قد اكتفى من سلبية أبنائه التي لم تقدم له سوى التراجع في سلم الأمم المتقدمة، و الشعوب المتطلعة لمستقبل أفضل لأجيالها القادمة !

حفظ الله مصر.

Monday, April 8, 2019

الحق المهضوم .. و النصر المزعوم !

إيهاب الشيمي

في هذا العالم، هناك دائماً من يحاول إقناعك أن تستسلم للواقع و أن تطرد من عقلك كل تلك الأفكار الحالمة المتعلقة بالمطالبة بما تستحق  .. !
و هناك أيضاً من يتجاوز تلك المرحلة ليرتقي لذلك المستوى الذي يحاول فيه إقناعك أن محاولاتك لنيل ما تستحق هي نوع من عدم الرضا بما قسمه الله لك و صنف من الحقد اللاإرادي على أقرانك ممن نجحوا في الحصول على ما يستحقونه بالفعل  .. !

و هناك أيضاً من هم أكثر جرأة من كل هؤلاء ممن يحاولون إقناعك أن مجرد منحك ما هو أقل مما تستحق، هو هبةٌ عظيمة و مكرمة لا تستحق إلا الثناء على عطاياهم التي جنبتك ويلات التسول لسد حاجاتك بدلاً من نكران الجميل و طلب ما تستحق و لو على استحياء  .. !!!

هم جميعاً يمارسون حقهم في الدفاع عن مصالحهم تحت عباءات مختلفة.. 

و في جميع الأحوال  .. أنت من تحدد حجم نجاحهم في بسط تلك العباءة على الموقف لتغطي واقعك باللون الذي يريدونه، أو أن تمزقها لتكشف ما وراءها من رغبة حقيقية في استغلال كل ما تملك مقابل أقل ما يمكنهم منحه لك! 

المؤسف  .. أنه في خضم استمرار تلك الحرب ستتمحور استراتيجيتهم حول انتظارهم أن تتناقص قوتك، وتتضاءل طموحاتك لينحصر الهدف الأسمى لصراعك معهم في محاولة الاقتراب قدر الإمكان من الحصول على ما تستحق و ليس الحصول عليه فعلاً  .. !

عليك فقط أن تخدعهم لتتظاهر بانهيارك لتتمكن من التسلل و اقتناص ما تستحق بينما يستعدون في نشوة عارمة للاحتفال بانتصارهم المزعوم! 

لتحل اللعنة على ذلك العالم البائس!

Wednesday, March 20, 2019

مغامرة التانك الفاضي .. !

إمبارح و انا راجع من الشغل في التجمع الخامس لبيتي في الهرم لقيت لمبة البنزين منورة و مكتوب 
Distance to Empty 63 km
و بما إن اليوم كان مش أحسن حاجة، بصيت  بكل لامبالاة للمبة و كملت سواقة عادي و أنا بأقول لنفسي "مش مشكلة، بكرة أبقى أنزل بدري شوية و أمون من أي ⛽ في السكة
و فعلاً قمت النهاردة بدري شوية ⏰ و نزلت ربع ساعة بدري عن ميعادي و ركبت 🚘 و شغلت 🎼🎶 الظريفة بتاعة أول اليوم قبل ما يقفل على صباعي كالعادة! 
مفيش 1⃣0⃣ دقايق و حسيت ان حد ضربني بالقلم على وشي لما افتكرت اني نسيت الفلوس في البيت و ان المحفظة مفيهاش غير 20 جنيه و 💳 و الرقم القومي 😱
و طبعاً اللي ساكنين في الهرم زي حالاتي عارفين إن كل البنزينات عندنا بقت "توتال" و دول مابيستخدموش غير كروت توتال مسبقة الشحن أو كاش بس
بصيت عالشارع بسرعة و اكتشفت ان كل البنوك فاتت خلاص و مش باقي غير 🏧 بتاعة الأهلي المصري و التجاري الدولي اللي في أولاد رجب في أول فيصل ..
المشكلة بقى ان الحتة دي فيها على طول ونش المرور عشان مطلع الكوبري و 🛂 ما بيرحمش و شغال كلبشة 

قررت أجازف، و عملت عبيط و ركنت جنب الونش ذات نفسه و ضحكت ضحكة بلهاء 😁 لسيادة الصول المبجل و أنا بأقول له "ثواني يا باشا بس أسحب قرشين" .. و هو من المفاجأة ما نطقش! 

جريت بسرعة على الماكينة، حطيت الكارت و فعلا سمعت اصوات كتيرة جوة الماكينة، بس في الآخر رمت الكارت في وشي مع رسالة رقيقة بتقول "شكراً لاستخدام خدماتنا" .. !
رحت بسرعة الناحية التانية للماكينة بتاعة سي آي بي لقيت مكتوب عليها اعتذار رقيق برضه بيقول "عفواً  .. هذه الماكينة خارج الخدمة" ..

كل الوقت دة طبعاً كان سبب في ان الباشا الصول يفوق من صدمته و يبتدي يصب لعناته على اليوم اللي شافنيي فيه..  و بما اننا في دولة القانون، اضطريت أدفع العشرين جنيه الوحيدة اللي في جيبي عشان أحصل على البركة من جديد و أتجنب الكلبشة أو الغرامة.

كدة مابقاش فيه حل غير اني أدخل المنيل عشان ألاقي بنوك اعرف أسحب منها، و فعلاً أخدت كوبري عباس زي الشاطر و دخلت منيل الروضة عشان أروح بنك الإمارات دبي او بنك إسكندرية اللي في ميدان المماليك

ركنت العربية غلط طبعاً قدام مدخل جراج عمارة و جريت بسرعة 🏃 اسحب الفلوس و انا مطنش صويت مرات البواب بتاع العمارة 🤕
 دخلت الكارت، و الحمد لله الماكينة المرة دي جبرت بخاطري و طلعت فلوس 👏👏👏
 رجعت العربية طبعاً و أنا كلي فخر بالإنجاز العظيم دة، و عملت نفسي مش شايف مرات البواب، و ركبت العربية و رجعت برة تاني شارع المنيل، و نزلت نفق الملك الصالح و دخلت اول صلاح سالم، و قلبي هفهف 😍 أول ما شفت لوجو بنزينة موبيل اللي عند سور مجرى العيون

دخلت البنزينة و لقيتها فاضية
بس كمان لقيت حاجة غريبة جداً
يافطة مكتوب عليها:
عزيزي العميل..  يوجد دفع بالفيزا
😠

Friday, February 15, 2019

عين واحدة .. لا تكفي!!

إيهاب الشيمي 

بالنسبة لي، لا فرق بين من ينفي وجود أية إنجازات تم تحقيقها خلال السنوات الماضية، و بين من يدعي أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان! 

فكلاهما لا يرى إلا بعين واحدة !

نعم هناك الكثير مما تحقق على صعيد الأمن و رفع معايير الرعاية الصحية و الاجتماعية، و استقلال القرار الوطني، و انتهاء التبعية لقطب واحد، و انتشال البلاد من انهيار البنية التحتية، و رفع التصنيف الائتماني و دعم المؤشرات الاقتصادية، و تنمية الموارد الطبيعية و حماية ثرواتنا في المتوسط، و رفع كفاءة القوات المسلحة المصرية، و القضاء على الأخطار المحدقة في الغرب و الجنوب، و كذلك البدء في استعادة الدور المصري في أفريقيا لوقف التغلغل الإسرائيلي هناك بما يهدد أمننا القومي  ..
و لكن ..

مازال هناك الكثير لكفالة الرعاية الصحية بشكل أفضل، و رفع مستوى الخدمات التعليمية بصورة شاملة تتضمن المعلم قبل المناهج، و المدرسة قبل التابليت، و الابتكار بدلاً من التكرار.. 

مازال هناك الكثير لتطبيق ما يضمن الكثير و الكثير من الحريات المكفولة بالدستور بدلاً من البحث عن تعديل القليل القليل مما هو قاصر من مواد !

مازال هناك الكثير لجذب الاستثمارات لخلق فرص العمل و دعم فرص إحساس المواطن بتحسن أحواله المعيشية بعد أن تحمل عناء و تبعات بناء البنية التحتية و إصلاح الاقتصاد، و لم يتبق سوى أن تقوم السلطة الحاكمة ببناء منظومة إدارية سليمة تستطيع مواكبة التنافسية الشديدة و إقناع رؤوس الأموال أن فرص الاستثمار في مصر أفضل من مجرد حبر على ورق أو أفلام دعائية ينتهي تأثيرها لحظة مواجهتهم الحقيقة المؤلمة في دهاليز الوزارات و المكاتب الحكومية التي تم طلاء حوائطها بينما لا تزال العقول التي تعمل بها متحجرة أو فاسدة! 

مازال هناك الكثير لتفهم السلطة قبل الشعب أن البطل الحقيقي ليس فقط من يرتدي الزي العسكري و لكنه كل من يفقد نقطة دم و حبة عرق  في سبيل إتمام عمله على الوجه الأكمل من أجل مستقبل هذا الوطن، و لكي يفهم كل من نال شرف ارتداء الزي العسكري أن مكانته بمقدار خدمته و حمايته لإخوته الذين لا يقلون عنه قدراً في حب و خدمة الوطن، و ليست بمقدار ما يتمتع به من سلطة منحه إياها ذلك الزي! 

مازال هناك الكثير لكي يدرك الجميع أن واجب السلطة تهيئة المناخ اللازم للعمل السياسي الحقيقي و الفاعل، بينما واجب الشعب و المثقفين و الساسة و الكيانات المهنية و الاجتماعية أن تتحرك أولاً لخلق تلك الكيانات السياسية و دعم الوعي الشعبي، و الابتعاد عن الأعذار و الحجج الواهية لتبرير فشلها في كل استحقاق! 

مازال هناك الكثير لكي يدرك الشعب أنه طالما لم يشارك في الحراك السياسي، فإنه لن يرى سوى ذلك البرلمان المعيب، و تلك المحليات العفنة، و تلك الأحزاب الكرتونية، و ذلك الإغراق في الموالاة و دعم السلطة ممن يجب عليهم في المقام الأول محاسبتها و تقويمها و ليس مدحها كلما أدت ما يجب أن تؤديه! 

نعم  .. هناك ما تحقق، و لكن مازال أمامنا جميعاً الكثير لنحققه شريطة أن نزيح أيدينا عن العين الأخرى، فالصورة لن تكتمل إلا بفتح كلتا العينين بحيث يمكنهما رؤية المشهد كاملاً، فلا يمكن بحال من الأحوال رؤية كل ما هو إيجابي فقط، و لا أن نصر على رؤية كل ما هو سلبي فقط، فكما أن الإيجابيات هامة لبث روح العمل و العزيمة و الإرادة الجادة للبناء، فإن رؤية السلبيات كذلك ضرورية لتصحيح المسار كلما تطلب الأمر ذلك، فمستقبل الأمة لا يمكن أن نراه بعين واحدة !

Tuesday, September 11, 2018

سبتمبر .. الخديعة الكبرى !


إيهاب الشيمي

منذ ما يقرب من سبعة عشر عاماً، و حين كنت أتابع المشاهد المروعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر و الأحداث المتلاحقة حينها، و كل تلك الخيوط التي لم يكن من الممكن أن تتلاقى ابداً في ترتيب منطقي، توصلت بعد أيام قليلة من الحدث لنتيجة لم أر لها من بديل، و هي أن من ترك هؤلاء لينفذوا فعلتهم هي الإدارة الأمريكية نفسها التي سيطر عليها أباطرة صناعة النفط العالمية الذين وصلوا إلى سدة الحكم في البيت الأبيض تحت عباءة الحزب الجمهوري.

لقد وجدت هذه الإدارة أنه من الأهداف الاستراتيجية ذات الأولوية القصوى للأمن القومي الأمريكي في مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي أن تقوم بإعادة نشر قواتها، التي طالما كانت في مواجهة الاتحاد السوفييتي في اوروبا الشرقية، لتكون قريبة من أماكن التهديد الحقيقي الجديدة و المتمثلة في الصين و روسيا الاتحادية.

كما أن كل ذلك لا بد أن يصب في النهاية في مصلحة الهدف الخفي و الحقيقي، و هو تأمين منابع النفط الغنية في بحر قزوين و شمال الخليج العربي بما يحقق سيطرة الولايات المتحدة على هذه المنابع و تأمين احتياجاتها منه  و زيادة عوائد عمالقة صناعة النفط الأمريكية دون المساس باحتياطياتها الضخمة منه.

و لم يكن هناك من مكان على وجه الأرض يحقق كل هذه الشروط مثل افغانستان التي تقع في مكان متوسط من الصين و روسيا و قزوين و الخليج العربي، و لم يكن الربط بين صدام حسين و أسامة بن لادن وطالبان، في انعدام كامل للمنطق، سوى تأكيد على أن ما خلصت إليه من تحليلاتي هو ما ينفذه و بدقة كل من تعاقبوا على تلك الإدارة رغم اختلاف توجهاتهم الاقتصادية والأيديولوجية.

كما أن الولايات المتحدة وجدت أنه من الحتمي لكي يسهل عليها السيطرة على منطقة الشرق الأوسط أن تقوم بتقسيمها إلى دويلات صغيرة، و هو ما اتفق عليه نسور التحالف الغربي ريجان و تاتشر في ثمانينيات القرن الماضي طبقاً لتسريبات لم يعر لها العديد من وسائل الإعلام إهتماماً حينها، وما وافق عليه مجلس الشيوخ في اقتراع سري كخيار استراتيجي في عام 1983، و هو ما بدأت إدارة بوش الأب ،الجمهورية أيضاً،  تنفيذه بالفعل في حرب الكويت في العام 1990، و ما أكملته بعدها إدارة بوش الإبن حين عاد الجمهوريين لتولي مقاليد الأمور في بداية الألفية فيما عرف بخطة "الشرق الأوسط الجديد" أو خريطة "حدود الدم" التي وضع اسسها برنارد لويس ، المستشار الأمين  للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة منذ سبعينات القرن الماضي، وأحد المشاركين في وضع إستراتيجية الغزو الأمريكي للعراق.

لم أجد في مقابل ما استنتجته هنا سوى ضحكات السخرية، و اتهامات الجنون، و دعاوى الإغراق في نظريات المؤامرة المركبة، و لم أجد بداً حينها سوى إجبار أصدقائي على مشاهدة عدة أفلام جيوسياسية مثل "سيريانا" الذي وجدت أن مؤلفه و مخرجه و قد اتفقا على مناصرتي فيما ذهبت إليه من وجود خطة محكمة للتقسيم تقودها شركات النفط و مجموعات المصالح داخل الولايات المتحدة، إلا ان أصدقائي خرجوا من الفيلم أكثر اقتناعاً بجنوني و شذوذ تفكيري.

و ها هي السنين قد مرت، و تحقق ما خلصت إليه، فالقوات الأمريكية، بالرغم من ادعاءات الانسحاب، تنتشر في قواعد في افغانستان، و كذلك في العديد من الجمهوريات السوفييتية المستقلة في شراكة جديدة معها، و على مرمى حجر من الصين و روسيا، و الأهم من ذلك هو كونها بالقرب من منابع النفط في بحر قزوين.

و ليس ما حدث في العراق من غزو أدى لاحتلال لكامل  أراضيه،  ثم إقامة نظام عميل يستكمل و بنجاح خطة التقسيم إلى دويلات كردية و شيعية و سنية، و ما يحدث الآن في ليبيا، و سوريا، و ما نراه من تقسيم لهذه البلدان على اساس عرقي و طائفي و قبلي، و ما تم فعلياً من تقسيم للسودان على أساس ديني، إلا تأكيداً على استمرارهم في خطط التقسيم و التقزيم، و هي ما تم تطويرها لكي تشمل أيضاً استغلال الحركات الثورية ضد الأنظمة القمعية في هذه البلدان لكي تخدم و بشكل غير مباشر خططهم  لإعادة رسم خريطة المنطقة عن طريق الدفع بقوى اليمين المتطرف لصدارة المشهد الثوري  بعد أن تنجح في رسمه القوى الليبرالية و اليسارية، لتحقق لهم تلك القوى اليمينية المتمثلة في الأحزاب و التيارات التابعة فكرياً بل و تنظيمياً لجماعة الإخوان المسلمين ما حققه لهم تنظيم القاعدة قبل ذلك في افغانستان وبحر قزوين و العراق.

إن الأدارة الأمريكية سعت، و باحترافية شديدة لا يمكن إغفالها، لأن يكون الحراك الشعبي ضد تغول قوى الرأسمالية ، و ديكتاتورية الحزب الواحد، و عمالة المعارضة الوهمية، هي مخلب القط الذي يستطيعون من خلاله استكمال ما بدأوه في المنطقة، و ما أرادوا له أن يحدث في مصر على يد جماعة الإخوان المسلمين، و حلفاءها من جماعات السلفية الجهادية، و فلول القاعدة، و التكفيريين.

ما لم يضعوه في الحسبان حين تعلق الأمر بمصر، و ما لم يفهموه، و لن يفهموه على الأرجح، هو أنه و بالرغم من كل تلك التحفظات للحركات الثورية الوطنية، و كل تلك المطالبات و الاحتجاجات ضد الانتهاكات التي ارتكبت في عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة ضد المطااب المشروعة للحركات الثورية الوطنية، فلقد كانت يقظة الثوار الشرفاء لما يحاك لوطنهم،  و درايتهم بالأخطار التي تهدد وحدة ترابه، و فطنتهم لأهمية الحفاظ على جيشهم الوطني صلباً قوياً موحداً هي الحد الفاصل بين تحقيق مسعاهم، أو انهيار مخططهم بالكامل.

لقد كانت تلك اليقظة للضمير الوطني الواعي للقوى الثورية الحقيقية هي ما أفشلت خطط هؤلاء لكي تصبح مصر صورة مكررة لما يحدث حولها، و لم يكن الخيار الشعبي في الانتخابات الرئاسية حينها، إلا تأكيداً على توافق وجهتي نظر رجل الشارع البسيط ، مع ثاقبي البصيرة من الثوار الذين لم يروا من خيار إلا الوقوف خلف من يضمن وحدة التراب، ووحدة ألوان العلم الوطني، ووحدة الجيش الوطني، كعوامل لا بد منها على المدى القصير حتى تحقق الوعي الشعبي الكامل اللازم لاستكمال ما بدأه الشعب في يناير  و من بعدها في يونيو على المديين المتوسط و الطويل! 
ذلك الوعي الذي حين يصل لدرجة النضج المطلوبة سيجعل هذا الشعب هو من يختار بحرية كاملة من يمسك بمقاليد الأمور، دون الرضوخ لضغوط الاستقرار وضرورات الأمن وحتمية وضع الحفاظ على وحدة التراب الوطني على قمة الأولويات دون غيرها، مع الحفاظ على العهد أن يكونوا أول من يقومه، و أول من يعارضه، و أول من يطالبه بالرحيل إذا تخلى عن تحقيق ما وعد به من تحقيق طموحات الشعب و أهداف الثورة في العيش و الحرية و العدالة الاجتماعية للجميع، كما أنهم سيكونون أول من يسانده و يعمل على خلق بيئة ديمقراطية حقيقية إذا صدق ما عاهد الشعب و الله عليه.

و حتى تحقق ذلك النضج للوعي الشعبي، علينا تحمل استمرار الكثيرين في تصديق الأكذوبة و تقبل الخدعة التي تروج لها الولايات المتحدة بأنها حامية الديمقراطية و قلعة الحريات و نصيرة الضعفاء !
و علينا متابعة المزيد من الأكاذيب على لسان جون بولتون مستشار ترامب للأمن القومي الذي خرج بالأمس ليعلن أن واشنطن سترد بكل قوة ضد نظام الأسد إذا فكر في استخدام السلاح الكيماوي في إدلب، ثم هدد بعدها بلحظات قضاة المحكمة الجنائية الدولية بتجميد حساباتهم و منعهم من دخول الولايات المتحدة إذا فكروا في قبول محاكمة الجنود الأمريكان المتورطين في ارتكاب جرائم حرب في أفغانستان !

قد أجد أن كل ذلك مجرد هراء يدور في مخيلة رجل أخرق، و لكن في ذاكرتي، سيبقى الحادي عشر من سبتمبر هو يوم الخديعة الكبرى في تاريخ الإنسانية، و الدليل الأكبر على صحة قناعتي الراسخة بوجود المؤامرة !
وما سيبقى حاضراً في ذهني دائماً ليبعث في قلبي الطمأنينة و الأمل، هو أنه رغم كل تلك المؤامرات، فإن العزة و الغلبة دائماً لمصر، و المجد أبداً للشهداء.

Monday, September 10, 2018

الجنة .. بمحض الصدفة!


إيهاب الشيمي

دخلت اليوم في جدال سفسطائي مع أحد أقربائي حول فتوى شرعية أفتى له بها قريب آخر و لم أجد لها من دليل ثابت أو مرجع موثوق سوى أن قريبي هذا يحب قريبنا الآخر و يجده إنساناً جدير بالثقة ..

و لما كانت الفتوى تتعلق بقبول الله سبحانه و تعالى للعمل من عدمه ..
و لما كان ذلك بالتبعية يتعلق بإمكانية دخولي الجنة من عدمه أيضاً ..فلقد تخيلت حينها كيف كان يمكن ألا أدخل الجنة لو لم أكن قد قابلت قريبي هذا بالصدفة ..
وكيف كان يمكن ألا أدخل الجنة لو لم يقابل هو قريبنا الثالث بالصدفة أيضاً .. ! 
وكيف كان يمكن ألا أدخل الجنة لو لم يكن الحوار قد تطرق لهذه النقطة .. !
ثم ارتقيت بخيالي للمستوى الأعلى لأتخيل كيف لن يدخل الجنة ملايين المسلمين ممن لا يعرفون قرببي هذا من الأساس .. !
وكيف أن ذلك يشبه تماماً عدم دخول مليارات المسلمين الجنة لأنهم لم يسمعوا بجماعة الإخوان و حسن البنا و سيد قطب و عمرو خالد و محمد حسان .. !
ثم كيف لن يدخل الجنة من لم يسمع بالأزهر و لا بشيوخه و لا بأتباعهم ممن حصروا الإسلام في أسوار الجامعة العريقة فقط دون غيرها .. !
فجأة .. استفقت من خيالاتي و نظرت إلى قريبي هذا ثم قلت له :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا قال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة 
قال :تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا شيئا أبدا ولا أنقص منه .. فلما ولي قال النبي صلى الله عليه و سلم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا